بقلم : ال عشاق -تعرف  الساحة السياسية  باقليم الخميسات على وقع الاستحقاقات الانتخابية الحالية صراعا محموما وتدافعا غير مسبوق توج بإعلان تحالف غير تقليدي لكنه بالغ الدلالة يجمع بين الوجوه السياسية البارزة رحو الهليع عن حزب التقدم والاشتراكية والقيادي المخضرم بوعمرو تغوان عن حزب الاستقلال. هذا التقارب الاستراتيجي لم يأت من فراغ انما  ولد من رحم قراءة دقيقة لموازين القوى الميدانية واستشعارا لخطر داهم يهدد مصالح القلاع الحزبية التقليدية بالمنطقة.

لم يعد خافيا أن الهدف الأساسي والعلني من التنسيق الميداني  قطع الطريق بحزم أمام مترشحة حزب الأصالة والمعاصرة بوشرى الوردي التي تخوض غمار المنافسة وسط دينامية انتخابية لفتت الأنظار. غير أن تحالف الكبار الهليع وتغوان يتعامل مع الصعود بمنطق الهجوم الدفاعي مسوقين خطابا سياسيا يعتبر المنافسة المذكورة بمثابة دخيلة على المشهد السياسي المحلي في محاولة لتأليب الحاضنة الشعبية وتذكير الناخبين بأن أبناء المنطقة الأصليين هم الأدرى بشعابها وتجاذباتها التاريخية.

إن هذا الاصطفاف الثنائي بين التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال يحمل في طياته أبعادا أعمق من مجرد تحالف ظرفي فهو يعيد إنتاج التحالفات البراغماتية التي تقلب الطاولة على التوقعات. فبين ثقل وجذور رحو الهليع الميدانية وامتداداته والخبرة الانتخابية العميقة لبوعمرو تغوان الذي تمرس طويلا في تدبير خبايا المنطقة يمتلك الحلف القدرة على تجميع الخزانات الانتخابية وتوجيهها بدقة نحو تقوية حظوظ أحد الطرفين لحسم المعركة لصالح أحدهما وتهميش الخصوم وعلى رأسهم مترشحة الجرار.

بينما تراهن بوشرى الوردي على ورشة التواصل الميداني واستمالة أصوات التغيير والشباب يقابلها حلف الهليع وتغوان بترسانة من العلاقات والوجاهة المحلية والتجربة السياسية الطويلة التي تعودت على امتصاص الصدمات الانتخابية لتتجه الأنظار نحو معركة حاسمة ستحدد ملامح الخريطة السياسية المقبلة بالمنطقة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.