بقلم : جواد الخطابي –بينما تشهد حلبة السباق الانتخابي في إقليم الخميسات عادة صخبا وضجيجا يوقظ الموتى من قبورهم، يبدو أن دائرتي الإقليم قررتا هذه المرة الخروج عن المألوف، وتنظيم مسابقة وطنية فريدة من نوعها في الاصطياد بالمخفي، فبقدرة قادر، ظهر على لوائح الترشيح عشرات الفرسان، لكنهم للأسف نسوا، أو تعمدوا، أن يحضروا معهم أنفسهم، وفي ميدان الواقع، حيث ترتفع درجات الحرارة وتتطاير الوعود، لا أثر لهم بالمرة، هم أشبه بشخصيات كرتونية افترضها المخرج خطأ في سيناريو المترشحين.
وجودهم في الواقع الملموس أثر بعد عين، ما تبقى منهم مجرد شقشقات رقمية وتغريدات تائهة في زوايا شبكات التواصل الاجتماعي، تنشر وكأنها رسائل من كوكب آخر، أو بلاغات ضياع لصنف نادر من الكائنات السياسية، حملاتهم الانتخابية، إن جاز تسميتها كذلك، تكاد تتم أطوارها في السرية التامة حفاظا على مشاعر الناخبين من روعة المفاجأة، بلا ضجيج، بلا مهرجانات، وبلا نقاشات عميقة قد تفسد على المواطن هدوء نومه، لا جولات في الأسواق الأسبوعية، ولا احتكاك بالهموم اليومية للبسطاء، مترشحون يكتفون بالمشاهدة من بعيد، ربما خوفا من أن تفسد رياح اقليم الخميسات تسريحات شعرهم، أو لأنهم يطبقون حرفيا الحكمة الخالدة ما قل ودل، والسكوت من ذهب.
ويظل السؤال الأبدي الذي يحير العشائر والقبائل والمارة في شوارع اقليم الخميسات لماذا ترشح هؤلاء من الأساس، هل الامر لعه علاقة بخوض تجربة علمية، ربما أجروا استنساخا سياسيا ليعرفوا إن كان للمترشح الشبح قدرة على الفوز بالبغلمان عبر تقنية التراسل الفوري واتساب، أم بحثا عن كرسي فخم، بدون تاريخ نضالي يذكر، ولا عرق سال في دروب النضال،.
يطمح البعض لاحتلال مقعد وثير تحت قبة البغلمان، وكأن المنصب جائزة تمحى بفضلها سنوات الفراغ السياسي، أم طمعا في أمور أخرى مستترة، لربما بحثا عن بركات الترشح الموسمي التي تحل في كل استحقاق، أم مجرد هواية صيفية لمأسسة الفراغ، الواقع أن هؤلاء الأشباح نجحوا في شيء واحد بامتياز، إعطاء درس بليغ في الاقتصاد في الجهد والمال، ترشحوا بلا برنامج، وبلا وجه مرئي، منتظرين أن يصوت عليهم المواطن بالاستعانة بالرادار أو بقراءة الفنجان، فيا عشرات المرشحين الغائبين عن الوعي والميدان، إذا عثرتم يوما على أصواتكم الضائعة، أو التقيتم بناخب واحد يعرف لافتاتكم الانتخابية، فالمرجو إخبارنا، حتى لا يظل اقليم الخميسات وحدها، من بين بقاع المعمورة، تسير نحو البغلمان بلا قيادة، وبلا مترشحين أصلا.
![]()
