حين يتأخر المواطن البسيط المشترك في حدمات شركة اتصالات المغرب  عن أداء واجبه الشهري تسارع الشركة كعادتها بتطبيق سياسة القطع الرحيم ينطفئ الهاتف ويغيب الإنترنت ويظن الزبون المسكين أن العلاقة قد انتهت بينهما بالقطع الدفين وأن صفحته أغلقت بسلام لكن المفاجأة الكبرى تكمن في الأرقام التي تنتظره فالشركة بفطنتها العبقرية تعتبر أن عدم الاستهلاك لا يعني عدم الأداء …

وكيف لشركة أن تتقاضى أجرا عن خدمة لم تقدمها وعن جيغابايتات لم تستهلك ومكالمات لم تجر قط والأمر أشبه تماما بأن تركن سيارتك قرب محطة بنزين فتفاجأ بعامل المحطة يطرح عليك سلاما عريضا ويطالبك بتسديد فاتورة بنزين كاملة لم تستهلكها اطلاقا  وكأن وقوفك بالقرب من رائحة البنزين يعد جريمة استهلاك واحتراق.

في قاموس اتصالات المغرب الخط المقطوع لا يعني الغياب انما هو غياب بالحضور يبدو أن الشركة استأجرت مستشارين من عالم الأرواح لابتكار طريقة تفرض بها رسوما على الفراغ إذا لم تستعمل الإنترنت فهذه مشكلتك أنت وحدك أما العداد فيواصل الدوران في عالم البرزخ التجاري ليفاجأ الزبون بأنه أصبح مدينا لأشهر قادمة لم يستهلك فيها سوى القهر والحرقة .

وعلى هذا  المنحى العجيب لا تستغرب عزيزي الزبون إذا استيقظت صباحا لتجد فاتورة عن استهلاك الهواء المحيط بهاتفك أو رسوما إضافية لأنك فكرت يوما في مقاطعة خدماتهم فاحذروا يا ركاب قطار الاتصالات من هذا النزيف الصامت ولا تدعوا هواتفكم تحولكم إلى ممولين دائمين لشركات لا تتقن سوى فن اقتفاء آثار جيوبكم حتى في أيام صمتكم وغيابكم.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.