تتواصل مهزلة استغلال ممتلكات الجماعة الترابية علال المصدر اقليم الخميسات في وضح النهار دون حسيب أو رقيب، اذ تحولت شاحنة وصهاريج المال العام المخصصة لخدمة الصالح العام وتلبية حاجيات المواطنين إلى ملكية خاصة تحت تصرف أعضاء المكتب المسير والمقربين منهم، لقضاء مآربهم الشخصية والضيقة بعيدا عن أي غاية تنموية. فالعبث السافر بمقدرات الجماعة يتم أمام أنظار الجميع، في مشهد يكرس سياسة الريع ويضرب تكافؤ الفرص في العمق.
والأكثر استغرابا واستفزازا لكرامة الساكنة الصمت المريب والغياب التام للسلطات المحلية خاصة الخليفة واعوان السلطة الذي يراقبون الخروقات الواضحة ويتغاضون عنها، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود التواطؤ المكشوف وغض الطرف عن خرق القوانين الجاري بها العمل. إن تحويل آليات العمومية إلى ممتلكات خاصة أمام مرأى ومسمع الجهات الوصية يعكس تقصيرا خطيرا بالمال العام وتجرؤا غير مبرر على مقدرات جماعة تعاني أصلا من الخصاص والتهميش، في وقت تقتضي فيه المسؤولية الحفاظ على الممتلكات وتوجيهها لخدمة الصالح العام لا لإرضاء الزبونية والمحسوبية.
ما راكمته الجماعة الترابية من ممارسات مشينة يكشف عن تمادي واضح في نهج التسيب و الفوضى وغياب المراقبة، فبعد ضبط سيارة الجماعة بالأمس تستعمل خارج أوقات العمل وفي غير مهامها الإدارية، نتابع اليوم شاحنة الصهريجية الجماعية تتحول إلى ناقلة مياه خاصة لخدمة ورش بناء شخصي للمقربين. إن التسلسل المفضوح في استنزاف مقدرات المؤسسة واستباحة آلياتها يعكس استهتارا تاما بالمرفق العام وغيابا لأي وازع قانوني أو أخلاقي، مما يجعل التجاوزات دليلا قاطعا على استباحة واضحة للمال العام في غياب أبسط شروط المحاسبة والمسؤولية من عامل اقليم الخميسات الذي لم يستطع ضبط ممتلكات الشعب خاصة سيارات وشاحنات الادارات العمومية والمؤسسات الدستورية التي تجوب الطرقات وتسغل خارج اوقات العمل.
![]()
