بقلم : ال عشاق –الأجواء العامة للعملية الانتخابية تلقت هزات ارتدادية قوية إثر تفجر نقاشات واسعة ومنشورات مسيئة على منصات التفاعلات الرقمية تستهدف بشكل مباشر مترشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزب الوردة بدائرة الخميسات والماس  تطورات وضعت حظوظ الحزب في محك حقيقي متراوحة بين طموح الحفاظ على القاعدة الانتخابية وثقل الاتهامات الخطيرة التي راجت في الفضاء الافتراضي حول شبهات مرتبطة بجرائم الاتجار بالبشر

على الصعيد السياسي تمثل الحملات الرقمية والاتهامات الموجهة للمترشحين ضربة موجعة لجهود الأحزاب في استمالة الناخبين وتعبئتهم حيث تشير القراءات الميدانية إلى أن تداول اتهامات بهذا الثقل الأخلاقي والجنائي يربك حسابات حزب الوردة بالمنطقة وينقل الحملة من مقارعة البرامج والمشاريع التنموية إلى مستنقع الدفاع عن السمعة الشخصية.

إن طبيعة الدوائر الانتخابية ذات الطابع القروي والشبه حضري مثل الخميسات والماس وباقي الجماعات  الترابية  تجعل من السمعة المجتمعية رأسمالا سياسيا لا يقدر بثمن وأي خدش للرأسمال ينعكس فورا على عزوف الناخبين أو تحولهم نحو خيارات بديلة وجد الحزب نفسه أمام معضلة التواصل الاستراتيجي فبين محاولة التعتيم على ما يروج افتراضيا وضرورة التوضيح للرأي العام المحلي والاقليم ظلت الكفة تميل لصالح خصومه الذين استثمروا الرقميات في توجيه الضربات السياسية.

ويتقاطع النقاش مع منظومة قانونية صارمة تعاملت معها التشريعات المغربية بحزم شديد إذ يؤكد التأصيل القانوني أن الاتهامات المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تظل في خانة الادعاءات ما لم تصدر فيها إدانة قضائية باتة من المؤسسات القضائية المختصة استنادا إلى مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وفي المقابل تفتح النازلة الباب واسعا أمام المساءلة القانونية لمروجي الادعاءات الزائفة في حال ثبوت عدم صحتها اذ تتيح القوانين الجزرية ومحاربة الجرائم الإلكترونية ملاحقة كل من تورط في التشهير والقذف والمس بالحياة الخاصة للأشخاص بغرض التأثير على العملية الانتخابية فالاتهامات المغرضة توظفت سياسيا فإن المشرع المغربي يعامل أفعال الاتجار بالبشر بأقصى درجات الصرامة نظرا لخطورتها الحقوقية مما جعل زج الملف في الصراع الانتخابي يضاعف من حساسية الموقف قانونيا وأخلاقيا.

إن ما تشهده دائرة الخميسات والماس يعكس بوضوح أثر سلاح الشبكات الرقمية في إعادة رسم الخرائط الانتخابية وتحويل المعارك الحزبية من البرامج إلى التشكيك الشخصي وبينما يسعى مترشح حزب الوردة لاحتواء العاصفة وإثبات خلو ذمته يبقى السؤال معلقا حول قدرة الحزب على ترميم شعبيته المتأثرة ومدى تأثير السجال الرقمي على الصناديق يوم الحسم في ظل تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام الانتخابي .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.