بقلم : محمد الفقير –تتجه أنظار الأسرة الصحافية المغربية اليوم15-09-2026 إلى انتخابات المجلس الوطني للصحافة في استحقاق مهني يحظى بأهمية خاصة باعتباره محطة أساسية لتجديد هياكل المؤسسة المكلفة بالتنظيم الذاتي للمهنة وانتخاب ممثلين يحملون انتظارات الصحافيين والمهنيين إلى المرحلة المقبلة التي ان تكون قادرة على الانفتاح على جميع الفاعلين في الحقل الاعلامي بدون اقصاء او تهميش.
وتأتي الانتخابات في ظرفية دقيقة يعيش خلالها قطاع الصحافة والإعلام تحولات متسارعة فرضتها التطورات التكنولوجية وتغير عادات الجمهور إلى جانب الإكراهات الاقتصادية والمهنية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على عدد من المؤسسات الإعلامية وعلى أوضاع الصحافيين وفي ظظل التحولات تبرز الحاجة الملحة الى مجلس وطني للصحافة يتمتع بالفاعلية و القدرة على مواكبة الواقع المهني الذي يعاني اكراهات متعددة ويعمل على تعزيز اخلاقيات المهنة النبيلة وترسيخ مبادئ المسؤولية والاستقلالية والترافع القوي على وحقوقه المهنية .
ولا شك أن الرهان خلال المرحلة المقبلة سيكون كبيرا خصوصا فيما يتعلق بإعادة بناء الثقة بين الصحافة والجمهور ومحاربة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة والارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإساءة إلى صورة الصحافة ومكانتها داخل المجتمع. كما ينتظر الجسم الصحافي من المجلس المقبل أن يساهم في معالجة عدد من الملفات التي ظلت تؤرق المهنيين وفي مقدمتها تحسين ظروف العمل وتعزيز التكوين والتأهيل المستمر وحماية الصحافيين أثناء أداء مهامهم إلى جانب مواكبة المؤسسات الإعلامية في مواجهة التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها القطاع.
إن أهمية انتخابات المجلس الوطني للصحافة لا يكمن فقط في اختيار أعضاء جدد وإنما في كونه فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل المهنة وإعادة الاعتبار للعمل الصحافي المهني والمسؤول وتعزيز آليات التنظيم الذاتي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة. فالمسؤولية لا تقع على عاتق المنتخبين وحدهم انما تشمل مختلف مكونات الجسم الصحافي من خلال المساهمة في إنجاح التجربة المؤسساتية والاحتكام إلى الحوار وتغليب المصلحة المهنية والابتعاد عن الحسابات الضيقة التي قد تعيق تطوير القطاع.
فالصحافة الوطنية تحتاج إلى مؤسسة مهنية قوية منفتحة على مختلف الآراء والحساسيات وقادرة على تدبير الاختلاف بروح مؤسساتية وعلى جعل أخلاقيات المهنة والاستقلالية والمسؤولية ركائز أساسية للممارسة الصحافية. وتشكل انتخابات اليوم بهذا المعنى لحظة لإعادة ترتيب البيت المهني وفرصة لإعادة بناء الثقة داخل الجسم الصحافي وفتح صفحة جديدة قوامها المسؤولية والشفافية والاستقلالية بما يجعل من المجلس الوطني للصحافة مؤسسة قادرة على الدفاع عن المهنة وصون أخلاقياتها وفي الوقت نفسه الاستماع إلى انشغالات الصحافيين ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد تغيير الأسماء باسماء اخرى وإنما بناء ممارسة مؤسساتية تستعيد ثقة المهنيين وتضع المصلحة العامة ومصلحة الصحافة المغربية فوق كل اعتبار وتؤسس لمرحلة يكون فيها المجلس صوتا قويا للمهنة وضامنا لاحترام قواعدها وأخلاقياتها.
![]()
