بقلم : محمد الفقير –دارت الدوائر وبدأت ماكينات الحملات الانتخابية بدائرة الخميسات والماس تفرز روائح حرق الأوراق قبل أن يشتعل عود الكبريت أصلا وتحديدا عبر محطات حزب الأصالة والمعاصرة ارد استعراض العضلات وارباك الخصوم في اللقاءات التنظيمية وبدجاية الحملات اذ يبدو أن المترشح والوجيه المخضرم محمد شرورو رئيس جماعة والماس قد استنفد آخر قطرة في خزان المخزون السياسي ليجد نفسه أمام مرآة الواقع الحارق ، فعمليات تدبير الحملات الانتخابية اصبحت مهلهلة رغم ان المتشرح يستعين بنفس الوجوه العتيقة ويطوف بها من جماعة ترابية إلى أخرى لدفع باقي المترشحين للاعتقاد انه مرغوب فيه وسيحافظ على الكرسي، لا يسوق الاتباع لصورة الجيش الجرار وراء رئيس الجماعة انما يذكرنا المشاهد والصور المنتقاة بعناية بفرقة مسرحية جوالة انتهى بها المطاف تعرض نفس المسرحية بنفس الديكور البالي أمام كراسي شبه فارغة.
فالمترشح للانتخابات التشريعية بحثا عن ولاية خامسة ورئيس جماعة والماس التي تسبح في ميزانية تقارب 18مليار سنتيم سنويا ومع ذلك تظل التساؤلات حائرة حول جدوى الملايير التي تتبخر في الهواء دون أن يلمس المواطن البسيط فوائدها الحقيقية على أرض الواقع فالتنمية المحلية غائبة بل انها مجرد أرقام فلكية تطاردها الألسن والتقارير وفي محطة الحملة الانتخابية المؤرخة 16-09-2026 بجماعة آيت سيبرن اقليم الخميسات وتحديدا في حركية سوق الأربعاء سجل المشهد الأبرز غياب الضجيج العالي ان غابت الجماهير الغفيرة التي كانت تملأ الأفق وتصنع الهتافات الوهمية اختفت نهائيا كأنها لم تكن اطلاقا ويبدو أن الجيش الانتخابي قرر بشكل مفاجئ تغيير الوجهة إما احتجاجا على جفاف الوعود أو بحثا عن حملات أخرى تبدو أكثر خصوبة.
والواقع أن السيد شرورو الذي اعتاد طويلا على ملء الكراسي وصنع الحدث ظهر وكأنه يحرث في بحر هزيل فالأوراق كلها أحرقت دفعة واحدة والوجوه المحروقة لم تعد تخدع الناخبين والأسواق التي كانت تهتز تحت أقدام الأتباع والمغيبين بالوعود العرقوبية باتت استثنائية في هدوئها المخيف لربما النهاية الطبيعية لمسار انتخابي استنفد حيله الكلاسيكية ولربما الجرار في إقليم الخميسات بحاجة إلى ميكانيكي حقيقي لإصلاح المحرك قبل أن يجد نفسه واقفا في منتصف الطريق بلا وقود ولا ركاب.

![]()
