تتبارى المجالس المنتخبة والمسؤولون عن الشأن المحلي باقليم الخميسات في إطلاق المشاريع الوهمية والتغني بالتنمية الرياضية، قررت نخبة من خيول ملعب الفروسية بمدينة الخميسات أن تحتج على طريقتها الخاصة وتقوم بإضراب نهائي عن الحياة. لم ترفع الخيول لافتات احتجاجية ولم تقطع الطرقات، اختارت النفوق الجماعي جوعا وعطشا لتسجل أبشع موقف احتجاجي في تاريخ الرياضة المغربية، وكأنها تريد أن تقول للمسؤولين إن الكرامة أحيانا تعني رفض العيش على أمل الحصول على حبات شعير معدودة.
عجبا لأمر الحيوانات المسكينة التي نسيت أنها تنتمي إلى بلد يعشق “التبوريدة” ويمجد الخيل في مواسمه، فتحولت بفضل الإهمال المبرمج إلى هياكل عظمية متحركة تدرس حصص علم التشريح بالمجان. لا تبن، لا ماء، ولا حتى التفاتة عطف من طبيب بيطري يذكرنا بأن للحيوان حقوقا في الوطن، وكأن ميزانية العلف صرفت في مشاريع أكثر أهمية، ربما في تزيين الواجهات أو تنظيم مهرجانات وهمية لا تطعم الخيل ولا تسمن من جوع. أما الرعاية الصحية فحدث ولا حرج،
ويبدو أن العلاج الوحيد المتوفر لخيول الخميسات الدعاء وقراءة ما تيسر من سورة الصبر، في غياب تام لجمعيات حماية الحيوان التي يبدو أنها في سبات عميق أو أنها لا تستيقظ إلا لالتقاط صور السيلفي بجانب الخيول السمينة في مواسم المهرجانات. هكذا رحلت خيول الخميسات في صمت تام، تاركة خلفها فضيحة مدوية ومسؤولين يغضون الطرف عن مأساة حقيقية، ليبرهنوا مجددا أن الكائن الحي الوحيد الذي يمكنه الصمود بدون طعام في المدينة ضمير بعض المسؤولين الذين يتقنون فن الفرجة على مآسي العباد والبلاد.
![]()
