بقلم : مريم امزيل –يقال في الأمثال الشعبية إن من علم الحصان الجري يأتيه يوم ويسبقه، لكن في إقليم الخميسات القصة تكتسي طابعا تراجيديا كوميديا فريدا. بطلنا   في القصة حسن الفيلالي  عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للاحراب ومترشح في دائرة تيفلت الرماني ، صانع النجوم السياسية وبوابة العبور نحو المجد، الرجل الذي يحمل صفتين متناقضتين بامتياز، حسن النية المفرطة في بيئة سياسية عقاربها تلدغ وحظ أسود يجعله يبدو كفران ينضج الخبز للناس ليأكلوه ثم يرموه في وجهه.

يعامل الفيلالي المشهد السياسي في اقليم  الخميسات كأنه مدرسة خاصة لصناعة الأبطال. يدخل المغمورون إلى ورشته فيخرجون منها بريقا ومناصب وزخرفا يفخم الأسماء. مثال آل الوردي، بوشرى وجمال، اللذين لم يكونا سوى اسمين عاديين فنفخ فيهما روح السياسة ولقنهما أبجديات كيف يصنع مجدا من عدم. بفضله تبوأت بوشرى عرش رئاسة المجلس الإقليمي وجلس جمال متربعا على مقعد بغلماني دافئ ورئاسة جماعة علال البحراوي . عند تخرج تلامذة الفيلالي من أكاديمية الأحرار….؟  عضا اليد التي مدت لهما بالدعم والرعاية…! لم يكتفيا بالعض انما نزعوا جلد الحزب والتحقا بحزب الأصالة والمعاصرة ليتحولا بقدرة قادر إلى منافسين أشرار يسعيان لقطع دابر أستاذهما.

فالجحود أصبح مادة أساسية في مقررات التخرج. وكأي انسان تلقى الضربات من المقربين ، لم يتعلم الفيلالي الدرس الأبدي. فقد قرر فتح باب الترشيحات من جديد، فوقع الاختيار هذه المرة على الوجه الرياضي المتمثل في السيدة حكيمة بنشريفة رئيسة نادي ألعاب القوى بمدينة تيفلت. وكالعادة انطلق مهندس الوجوه في نسج خيوط المجد مستخدما وصفته المعهودة في الدعم والتمكين. لكن الملاحظين في اقليم الخميسات يتابعون الفصل الجديد بابتسامة ساخرة متسائلين عن الموعد الدقيق الذي ستتنكر فيه السيدة الرئيسة لصانعها وترتدي عباءة حزب آخر.

 ورغم كل شيئ يطل الفيلالي في اقليم الخميسات محكوما بلعنة الانسانية والثقة العمياء ، يرفع صخرة الوجوه السياسية إلى القمة بجهده، وما إن تبلغ ذروتها حتى ترتد هابطة لتسحقه هو بالذات. إنه باختصار السياسي الوحيد الذي يوزع الخبز الساخن على من يخططون لإحراق مخبزته كل صباح.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.