بقلم : عمر القاسمي –لم تعد الأفلام الهندية وحدها تضمن جرعات مجانية من الدراما الممزوجة بالكوميديا السوداء والتقلبات العاطفية المأساوية، فقد دخل  بغلمانيو  إقليم الخميسات رسميا المنافسة بقوة مهددين عرش بوليود بفضل عرض حصري ووثيقة مصورة سربت من لقاء تنظيمي بجماعة أيت إيكو. بطل الفيلم الفضيحة البغلماني محمد لحموش الذي قرر أن يفضح على الهواء مباشرة مؤامرة عظمى حيكت بليل ضد إقليم بأكمله. تخيلوا معي المشهد بغلمانيون يعقدون العزم ويشمرون عن سواعد الجد ليس للدفاع عن لقمة عيش المواطن أو جلب الاستثمارات انما لإسقاط مشروع جامعة بالخميسات في لجنة قطاع التعليم بالبغلمان.

نعم قرر العباقرة التسويف والممطالة أن العلم نور والجهل انضباط وأن أبناء اقليم الخميسات يجب أن يظلوا بعيدين عن رجة المدرجات الجامعية لئلا يصيبهم مس من التنوير. إنها معجزة تشريعية فريدة من نوعها في تاريخ البغلمانات البشرية، فبينما تتسابق شعوب العالم على بناء المختبرات وكليات الطب والصيدلة يتطوع حماة الديار من نواب الإقليم أنفسهم للوقوف سدا منيعا أمام بناء جامعة ستشفع لإقليم عانى طويلا من التهميش.

وكأن الحجر الأساس الذي وضعه الوزير السابق بحماسة بالغة لم يكن سوى طوبة نحس دفنت في الأرض أو ربما لعنة تثير الرعب في قلوب ممثلينا الأجلاء، فبدلا من أن يتقاتلوا في ردهات اللجان البغلمانية لجلب الميزانيات وتوفير مقاعد دراسية لأبنائهم تحولوا إلى كتيبة إعدام بامتياز وظيفتها الأساسية إجهاض أي حلم يافع يربط الخميسات بعالم المعرفة، وكأنهم يقولون لأبناء الإقليم ابقوا مكانكم فالجهل مريح وحفظ جدول الضرب يغنيكم عن الليسانس والماستر.

اللقاء التنظيمي بجماعة أيت إيكو  اقليم الخميسات جاء ليسقط ورقة التوت الأخيرة عن ممثلي  الاقليم الذين يعملون ضد الاختيارات والطموحات الشعبية ،فالفيديو وثق الفضيحة وجعلت القوة الناخبة الزمورية تقف عاجزة أمام معادلة رياضية مستحيلة كيف لبغلمانيين يفترض فيهم  الاستماثة في الدفاع عن الدوائر الانتخابية أن يتحولوا إلى كومبارس نشيط في مسرحية حرمانها من أبسط حقوقها التنموية.

 ان الشريط  يحكي عن عبقرية لا تمتلك إلا في كواليس السياسة المحلية حيث تدفن المشاريع الكبرى في السر وترفع الشعارات الرنانة في العلن، فلحموش عندما فضحهم لم يفعل سوى أن أماط اللثام عن كواليس طبخة سياسية بامتياز أبطالها نواب اختاروا بعناية أن يحولوا إقليم الخميسات إلى جزيرة منعزلة عن التطور الأكاديمي خوفا ربما من أن ينتفض الطلبة المتعلمون ويطرحون عليهم أسئلة محرجة من قبيل ماذا قدمتم للساكنة طيلة  الولايات التشريعية .

في النهاية يخرج المتفرج من شريط  جماعة أيت إيكو متردد بين البكاء والضحك المر، يضحك على تصرفات البغلمانيين  وبهتان الادعاءات الفارغة في الدفاع عن المصالح المشتركة  ويبكي على إقليم وئدت جامعته قبل أن تخرج إلى النور فقط لأن حسابات الكراسي والمصالح الضيقة أثمن بكثير من مستقبل جيل كامل، فيا أبناء الخميسات اطمئنوا ولا تهلعوا فجامعتكم الموعودة لم تذهب بعيدا  انما  رحلت بسلام إلى أرشيف نسيان البغلماني المحروسة بعيون أولئك النواب الذين أقسموا يمين المحافظة على بقاء الأمية والجهل سيدا للموقف.

 

 

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.