بقلم :  ال عشاق –تخيلوا معي فجأة ومن دون مقدمات قررت طائرات رش المبيدات الكونية أن تقوم بحملة تطهير كبرى في سماء إقليم الخميسات  و اختفت  بالمرة طوابير الصراصير المندسة في الإعلام وتلاشى الملمعون الرسميون واختفى المنبطحون العابرون للقارات والقبعات المتلونة  وذابت في الهواء عساكر النكافات الرقمية والمتسولون على عتبات الإنجازات الوهمية.  حقيقة انه كابوس مرعب سيعيشه أسياد الريع ويا لها من صدمة كهربائية سيصاب بها قطاع الفشل المبرمج.

تخيلوا معي المسؤول الفاسد أو لصوص المال العام في الصباح الموالي للانقراض التاريخي ، فالموظف الفاشل الذي الف التمليع والبرنقة سيستيقظ  ويرتشف قهوته المعتادة ويفتح هاتفه ليرى البورصة اليومية للتمليع فلا يجد شيئا لا مقالا مدفوع الاجر يمجد عبقريته الفذة في تدبير صفقات الشان العام والموارد البشرية والمشاريع التنموية التي لا توجد الا في الاورااق والتقارير الفارغة  ولا تدوينة لمطبل جوال يصور له بناء مرحاض عمومي وكأنه افتتاح لمحطة فضائية في زحل ، وامام انعدام قصائد المديح  سيعاني من أعراض الزحار الحاد.

فالمال العام المبذر على المشاريع المريخية يفقد نصف لذته إذا لم يصاحبه صراخ تبارك الله على  عبقرية المسؤول الأستاذ الإطار الالمعي الذي استطاع تحويل العجز الى استثمارات ضخمة، وبدون الملمعين سيضطر  الموظف الفاشل ان ينظر إلى مرايا المكتب لأول مرة وجها لوجه ليكتشف الحقيقة المرعبة بأنه عاري تماما بلا غطاء من الزغاريد الرقمية ولا أوراق توت إعلامية.

فالمسؤول الذي ألف أن يرى صورته مطبوعة في كل زاوية وكأن عيون المواطنين خلقت فقط لتتأمل عظمته  الذي يعقد اجتماعا لاجتماع لتدشين ورشة ترقيع بطريق ثانوي فيخرج الإعلام المرتزق بعناوين نارية المسؤول الخارق يحدث ثورة تنموية عظمى باقليم الخميسات ففجأة يختفي جوقة المصفقين ويجد نفسه وحيدا في مكتبه الفسيح عاجزا حتى عن كتابة بلاغ صحفي واحد يمتدح فيه نفسه بصيغة المتكلم وستصاب خوارزميات صفحات التواصل الاجتماعي بالخرس التام فلا إنجازات خارقة للعادة ولا بطولات وهمية وسيتحول المسؤول من بطل أسطوري إلى موظف ككسول تائه يبحث عن صراصير جديدة تقبل أن تبيع ضميرها بحفنة من الإعلانات أو الوعود الكاذبة.

أما عن التنسيقات والدكاكين التي تعيش على ريع الابتزاز والتهليل والتطبيل الموسمي فحالها أبشع من أن يوصف ، اعتادت الكائنات أن تقتات على فضلات الولائم وفتات المناسبات تصيح متى أمر المايسترو وتصمت متى أراد وفي عالم بلا مبنبطحين ستنطفئ مكبرات الصوت وتتحول الشاشات إلى صحراء قاحلة ولن تجد الجرائد الصفراء ولا المواقع المشبوهة ما تقتات عليه وستضطر الأبواق للبحث عن عمل شريف أو بيع الفجل في اسواق اقليم الخميسات الأسبوعية عسى أن تجد من يشتري منها بضاعة الكلام الفارغ.

باختصار إنقراض الفصائل من إقليم الخميسات لن يكون كارثة بيئية معجزة أكسجين حقيقية ستسمح للمواطن البسيط أن يتنفس هواء نقيا خاليا من غازات النفاق والتملق ،أليس محزنا حقا أن نخيف لصوص المال العام والموظفين الفاشلين ،ومن يجرؤ اليوم على إخباره بأن صراصره قد رحلت وأن الشتاء الطويل بلا مطبلين قد بدأ للتو. لو اختفى الملمعون يوما من إقليم الخميسات ستستيقظ التنمية من نومها العميق أم أن المسؤولين سيضطرون أخيرا للتصفيق بأكفهم لانفسهم.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.