بقلم :بوعزة بويمجان –تبدو دائرة الخميسات والماس على موعد تاريخي مع محطة حاسمة تفوح برائحة التغيير الجذري، إذ لم يعد خافيا على المتتبع للشأن السياسي المحلي والاقليمي أن رياح التغيير هبت بقوة لتكشف عن رغبة جامحة لدى الناخبين في طي صفحة الماضي. بعد ربع قرن كامل قضاها مترشح حزب الأصالة والمعاصرة متربعا على كرسي المسؤولية الجماعية والبغلمانية دون أثر تنموي يذكر،.
فالمشهد السياسي يرتج على وقع صعود قوي لمترشح حزب الاستقلال، محمد حمي، الذي أظهر دينامية ميدانية غير مسبوقة جعلته يطوق خصمه ويسحب البساط من تحت قدميه بثبات واثق. إن تتبع المسار السياسي لمترشح الجرار في جماعة والماس وتحت قبة البغلمان يعكس واقعا مرا من التدبير المتسم بالركود والارتجالية، فعلى مدار ربع قرن من الزمن استأثر المعني بالأمر بالمقعد والقرار دون أن ينعكس ذلك إيجابا على البنية التحتية،ولا استطاع خلق فرص التشغيل للشباب، أو تحسين الخدمات الأساسية للساكنة المحلية.
لقد تحولت عقود من التمثيلية السياسية إلى مجرد وعود موسمية، مما أدى إلى حالة من التذمر الشعبي الواسع وتآكل الرصيد السياسي لمن ظنوا أن الكراسي مكتسبات أبدية. فالغضب الشعبي ساهم في تقدم محمد حمي بخطى ثابثة نحو حسم معركة المقعد البغلماني لصالح حزب الميزان، فالتقدم ثمرة عمل ميداني دؤوب وتواصل مباشر مع هموم المواطنين وطرح بدائل واقعية تستجيب لتطلعات ساكنة دائرة الخميسات والماس. وتجسد ذلك في الالتفاف الواسع لمختلف الفئات الاجتماعية حول مشروعه رغبة في قطع الطريق على العبث السياسي الذي عمر طويلا.اذ فشلت الحملات الدعائية الكلاسيكية المعتمدة على تركيب الصور والأشرطة الترويجية الفارغة في حجب شمس الحقيقة بعد أن أيقن الناخب أن العبرة بالأفعال لا بالشعارات الزائفة.
تؤكد آخر قراءات المشهد الانتخابي أن الدعم الجماهيري الكبير لمترشح الاستقلال سيكتب كلمة الفصل ليطيح بمترشح الجرار بضربة قاضية تعيد الاعتبار للمؤسسات التشريعية والتنموية بالإقليم. إن المعركة الانتخابية الحالية بدائرة الخميسات والماس ليست مجرد تنافس عابر بين حزبين، انها معركة فاصلة بين منطق الجمود واستنزاف الثقة الشعبية ومنطق التغيير والكفاءة ، وحتما فإن التاريخ السياسي لإقليم الخميسات سيحفظ المحطة باعتبارها اليوم الذي انتفضت فيه الإرادة الشعبية لتسقط رمزا من رموز التدبير العقيم وتفسح المجال لعهد جديد عنوانه الإنصات للنبض الحقيقي للشارع.
![]()
