بقلم: العربي الكاموني -الانتخابات في جماعة البحراوي بدائرة تيفلت الرماني قد تحولت إلى حلقة جديدة من المسلسلات الكوميدية الساخرة، فما راكمته المترشحة عن حزب الأصالة والمعاصرة بوشرى الوردي طيلة أسابيع وليال من الوعود والخطابات والتحركات الميدانية والحملات المكثفة والضحكات والابتسامات والصور مع القوة الناخبة ، وجدت نفسها في مهب الريح أمام حملة وحيدة قادها مترشح حزب التجمع الوطني للأحرار حسن الفيلالي الذي يعرف كيف يضرب ومتى يضرب واي الاماكن الموجعة.
في مشهد دراماتيكي يبعث على السخرية استطاع حسن الفيلالي في جولة استثنائية واحدة بجماعة البحراوي التي يراسها الاخ الشقيق للمترشحة الوردي أن يمحو أثر أسابيع من الجهد البدني والذهني لمنافسته المنسلخة عن حزب الحمامة . وكأن حملة بوشرى كانت مبنية من أوراق اللعب، إذ جاءت جولة الفيلالي لتنسف كل ما بني طيلة أسابيع، وتثبت بالملموس أن السياسة هنا لا تقاس بمدى عمق الأفكار أو بلاغة البرامج، انما بسرعة الهدم الميداني والقدرة على قلب الطاولة في وقت قياسي. أسابيع من التخطيط والاجتماعات انهارت في لحظات، تماما كبيت رملي أزاحته موجة عابرة.
هذا الانهيار السريع ليس مجرد صدفة انه التشخيص العاري للحملات الانتخابية والدليل القاطع على أن الصور الكبيرة واللافتات البهية وجيوش الأتباع ليسوا سوى مناضلين موسمين وأجراء باليومية. فحين يتعلق الأمر بالولاء الحزبي، يتبخر المبدأ ويبقى المقابل المادي ،
فالشباب الذين يتبعون المترشح أو ذاك ليسوا سوى كتائب خدمات يومية، يحملون القبعات الحزبية في الصباح ويغيرونها في المساء بناء على من يضمن وجبة الغداء أو تعويض التنقل. إنهم جنود بلا عقيدة سياسية وليسوا مناضلين تابعين للحزب نظير حزب الحمامة التي يتوفر على قاعدة جماهيرية وانوية داخلية، فسلاح المياومين الوحيد الهتاف لمن يدفع أكثر، ومهمتهم تنتهي فور التوصل بالأجرة اليومية. فكيف يعقل لمناضل بالوكالة وبأجر يومي أن يدافع عن مشروع مجتمعي، وهو لا يدافع إلا عن جيبه…؟ وحين تنتهي الجولة، يغادر الميدان بهدوء تاركا المترشحة تصارع طاحونة الهواء وحدها.
![]()
