بقلم : ال عشاق – اقترب موعد التصويت للاستحقاقات الانتخابية بدائرة الخميسات اولماس فتحول المشهد إلى سيرك سياسي ممتع يبعث على الضحك أكثر مما يدفع إلى التفكير فهناك لا تحسب السياسة ببرامج الأحزاب ولا بجودة الخطابات بل تزن بالقنطار وتقاس بحجم الحضور الجماهيري وقدرة المترشحين على تحويل الساحات إلى مهرجانات صاخبة ترفع فيها الأيدي وتتعالى فيها الزغاريد على أمل اللقاء في قبة البغلمان. ولأن الحلبة تشبه مسرحا مفتوحا على كل الاحتمالات فهذه قراءة في ترتيب النجووم وتفاعل القوة الناخبية مع جنرالات الصراع الانتخابي.
على عرش الإقليم يتربع المخضرم محمد لحموش زعيم السنبلة الذي يبدو وكأن عقدة الإيجار بينه وبين دائرة الخميسات اولماس قد أبرمت إلى الأبد فمهما اشتدت الرياح أو أطلت سيناريوهات الاستبعاد يطل المترشح كالعادة ليربك حسابات الخصوم بلغة الميدان والمواجهة فالقوة الناخبية تتفاعل معه بمنطق عش مرير ولا تغير الدواء والرجل يمتلك قاعدة شعبية تتقن جيدا فن الحضور والالتفاف حوله وكأن السنبلة في الإقليم نبات معمر لا يتأثر بتقلبات المناخ السياسي.
يأتي في المرتبة الثانية الإطار المهندس محمد حيمي ممثل حزب الاستقلال الذي دخل غمار المنافسة بروح العصر وبحماس أبناء أولماس حيمي يلعب دور المهندس البارع الذي يحاول إعادة بناء كتل الميزان وإحداث دينامية جديدة وتفاعل القوة الناخبية معه يشبه تشجيع فريق كرة قدم محلي عريق استعاد وعيه فجأة حيث يمنيه المؤيدون بالنصر على أمل أن يزن الميزان ثقلا حقيقيا في صناديق الاقتراع لا مجرد كيلوغرامات من الوعود المؤجلة.
في الرتبة الثالثة يرتفع سقف التحدي مع فؤاد كريم فارس حزب التقدم والاشتراكية الرجل دخل السباق وكله عزم على ضخ دماء جديدة في شرايين إقليم عانى طويلا وحضور الجماهير حول الكتاب يبدو كمن يطالع رواية مثيرة لأول مرة فالبعض يشجعه إعجابا بكفاءته الميدانية والبعض الآخر يراقب بفضول شديد ليرى هل يستطيع الكتاب أن يقرأ أفكار الناخب البسيط ويقنعه أم سيبقى مجرد رقم جميل على رفوف المكتبة السياسية.
يحتل المرتبة الرابعة محمد شرورو وجه الجرار البارز الذي اعتاد سياقة آليته في التضاريس والمنعرجات الصعبة ليجد نفسه أمام جماهير تتابع تحركاته بعدد من التساؤلات حول وعود الرجل الانتخابية طيلة ربع قرن وما اسباب ازمات وغياب التنمية الشمولية بجماعة والماس التي يتراسها وتتصرف في قرابة 18مليار سنويا، فتفاعل الشارع معه يتأرجح بين من يرى فيه دبابة سياسية قادرة على حرث الأرض وتحقيق النتائج وبين من ينتظر متى يتعطل المحرك أو يواجه مطبا جديدا لكن الأكيد أن حضور الجرار يظل يصم الآذان سواء عبر صخب الأجيال أو جلبة الكواليس لكنه لم يعد ذا تاثير كبير في المشهد السياسي بالاقليم.
وفي المرتبة الخامسة نجد عبد السلام البويرماني فارس الحمامة الذي يبدو أنه قرر ترك الدوائر المضمونة ليغامر في نزالات الخميسات والماس المشتعلة اذ يتسم تفاعل القوة الناخبة بنوع من الحذر الشديد فالناخب الإقليمي يراقب جناحي الحمامة تحلق فوق تضاريس وعرة متسائلا عما إذا كانت قادرة على مقاومة رياح الخصوم العاتية والصقور المتربصة أم أنها ستضطر للبحث عن مقعد هادئ ترتاح فيه بعيدا عن عاصفة الاقتراع.
إن دائرة الخميسات اولماس مقبلة على صراع ديمقراطي ساخر تتحول فيه الخطابات إلى لوحات فكاهية وتتحول الساحات إلى أعراس موسمية فمن سيضحك أخيرا حين تغلق الصناديق وتتطاير أوراق النتائج يوم 23-09-2026 وحده الكفيل بإجابة الناخب المذهول.
![]()
