بقلم : مريم امزيل –تعيش الساحة السياسية في إقليم الخميسات على وقع مفارقات صارخة تكشف عن أعطاب بنيوية في الممارسة الانتخابية، يفترض أن تكون الاستحقاقات محطة للتنافس الشريف بين البرامج والرؤى، تتحول في كثير من الأحيان إلى حلبة غير متكافئة تفرض فيها لغة النفوذ والمال منطقها على حساب العمل السياسي الحقيقي، حيث تعمل الحملات الضخمة التي تقودها الأسماء القوية والأعيان على ابتلاع الحملات الصغيرة للمترشحين ذوي الإمكانيات المحدودة، هيمنة لا تعكس بالضرورة تفوقا في الكفاءة أو البرامج، انها نتاج مباشر لآليات الدعائية الضخمة تهدف إلى طمس أي صوت بديل وإفراغ التعددية السياسية من محتواها الحقيقي.
سقط هؤلاء الفاعلون سقوطا مدويا في اختبار الديمقراطية عبر اللجوء إلى تجييش المياومين واستئجار الحشود لملء التجمعات والمواكب الاستعراضية، سلوك يعكس إفلاسا سياسيا وعجزا تاما عن إقناع الناخبين طواعية، وتتحول الممارسات بالمواطن من فاعل حر يمتلك صوتا تقريريا إلى مجرد أداة ديكورية لاستعراض القوة وإيهام الرأي العام بشعبية زائفة مما يكرس ثقافة الريع الانتخابي ويبعد الكفاءات الحقيقية عن تدبير الشأن المحلي.
إن الخلل يتجاوز سلوك الأفراد ليفضح عقم المنظومة الحزبية برمتها فالأحزاب التي توزع التزكيات على ذوي النفوذ والمال بمعزل عن أي امتداد تنظيمي أو مكاتب محلية وإقليمية نشطة، لا يمكنها أن تحقق نصرا سياسيا حقيقيا، انما تساهم بشكل مباشر في تسويق صورة مشوهة للعمل الديمقراطي وتكتفي بدور الوكالة الموسمية لتأثيث واجهة مؤسساتية فارغة من أي عمق شعبي أو تأطير حقيقي للمواطنين في الإقليم.
![]()
