بقلم : ال عشاق –يعيش المشهد الإعلامي بإقليم الخميسات على وقع توتر مستمر يعكس عمق الأزمة التي تخترق علاقة الإدارة الترابية بالصحافة الجادة والمسؤولة وتتجسد الأزمة بشكل جلي في تدبير المحطات الاستراتيجية واللقاءات الرسمية وعلى رأسها تلك المرتبطة بحضور عملية إحصاء النتائج النهائية لانتخابات 23-09-2026 بمكتب الإحصاء المركزي بعمالة الإقليم اذ تطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الولوج وتدبير الشأن التواصلي وما إذا كانت الإدارة تعتمد على مقاربة قانونية ومؤسساتية واضحة أم تظل رهينة لتدبير كواليس الأدراج..
تشكل الصحافة المهنية المؤطرة بقوانين المجلس الوطني للصحافة وأخلاقيات المهنة صمام أمان لضمان حق المواطن في إعلام دقيق وشفاف غير أن الممارسات الميدانية بعمالة الخميسات تسجل في كثير من الأحيان تراجعات ملحوظة تترجمها سياسة الأبواب الموصدة والإقصاء المنهجي للأقلام الحرة والنزيهة التي ترفض الانبطاح للاملاءات إن التعامل مع مكتب الإحصاء المركزي لمواكبة محطة حاسمة مثل إحصاء النتائج الانتخابية يفترض انفتاحا حقيقيا على الصحافة الجادة لا محاصرتها أو التعامل معها بمنطق الارتياب.
الغموض يلف مدى قدرة قسم الشؤون الداخلية على إرساء لائحة مهنية وموضوعية تستحضر الكفاءة وبطاقة الصحافة القانونية بعيدا عن منطق الولاءات والترضيات وتتوجه الأنظار نحو الكيفية التي تدار بها ملفات الاعتماد والولوج لتغطية إحصاء النتائج النهائية اذ تتردد أصداء وجود قوائم جاهزة ومخبأة في الأدراج الرسمية أو لدى بعض المسؤولين الإداريين لوائح فصلت على مقاس جهات معينة مما يفرغ العمل الصحفي من محتواه الدستوري والحقوقي ويحوله إلى مجرد واجهة للاستهلاك الإداري.
يفرز الوضع غير السليم بيئة خصبة لصعود واحتلال الواجهات من طرف الصراصير المندسة في الاعلام بطريقة فوضوية ممن لا هم لهم سوى خدمة مصالح ضيقة على حساب أخلاقيات المهنة، إن الاعتماد على وسطاء أو وجوه مشبوهة لتغطية الأنشطة الرسمية وإحصاء المحطات الانتخابية لا يضر صورة المؤسسات انما يكرس رداءة في الخطاب الإعلامي المحلي ويقصي الأصوات الرصينة القادرة على نقل نبض المجتمع بمهنية وموضوعية.
إن إصلاح الحقل الإعلامي بإقليم الخميسات يمر حتما عبر القطع النهائي مع سياسة اللوائح السرية وتدبير الكواليس وفتح الأبواب أمام الصحافة الحقيقية والمسؤولة القائمة على معايير الكفاءة والقانون، فالتواصل المؤسساتي السليم لا يمكن أن يزدهر في ظل تهميش الكفاءات والاتكاء على أشباه الصحفيين وخاصة في محطات مفصلية كتغطية وإحصاء الاستحقاقات الانتخابية الكبرى.
![]()
