بقلم : ال عشاق  –مشهد استعراضي سيدرس في أكاديميات السوريالية الإعلامية الوطنية قررت طواقم القناة الثانية المغربية، وفي خطوة  غير مهنية النزول لتغطية نبض الشارع الانتخابي في إقليم الخميسات وبدل أن تتوجه إلى عمق الجماعات الترابية والبوادي النائية لنقل الصورة الحقيقية ونبض المواطنين الحقيقيين، اختارت الطريق السهل وسقطت في فخ أبواق الدعاية وتجار العمل الجمعوي لاستقراء الآراء. تحولت  القناة الثانية  إلى منصة عرض حصرية للنجوم الدائمين لكل موسم انتخابي وكل لقطات العام زين أولئك الذين يمتلكون قدرة خارقة على التواجد في كل زمان ومكان ولديهم استعداد دائم لقول ما يطلبه المخرجون لترضية اولياء النعم .

فبدل تكبد عناء التنقل عبر المسالك الوعرة نحو الدواوير المهمشة التي تئن في صمت بعيدا عن أضواء المدن، آثرت  القناة الثانية  الاسلوب السهل وغير المكلف والاكتفاء باستقراء اراء  كومبارس معروفين في الاقليم جاهزين تم الاستجاد بهم لصناعة مشاهد مفلترة ومعقمة تماما عن آراء القوة الناخبة الحقيقية. وبدلا من إبراز صوت الفلاح البسيط، والشباب المعطل، والساكنة التي تقطع الكيلومترات وسط الصعاب بحثا عن أبسط حقوق العيش، تم اللجوء إلى وسطاء ومحللين موسميين يتقنون ترديد الخطابات المصطنعة وتسويق صورة وردية ووهمية عن  سير الانتخابات وترويج خطابات ملقنة عن الرغبة في التغيير .

وبهذه الطريقة المريحة، يتحول إقليم بكامله إلى مجرد ديكور خاوي من مضمونه الحقيقي، حيث يختصر وعي الناخبين في أسطوانة مشروخة يعيد إنتاجها نفس الأشخاص لخدمة أجندات ضيقة. التناقض الصارخ بين واقع البوادي المنسية وصورة الأستوديوهات المكيفة يطرح أسئلة كبرى حول مصداقية الإعلام العمومي ودوره الرقابي والتنويري.

ونجحت التغطية الباهتة في إبهارنا بقدرتها الفائقة على العيش في الفقاعة، مقدمة استطلاع رأي يعكس أهواء صانعيه لا غير. ويبقى السؤال معلقا بانتظار جرأة حقيقية تخرج العدسات إلى الشارع الفعلي، متى تدرك القناة الثانية أن نبض المغرب الحقيقي ينبض في أعماق أراضيه وجماعاته، لا خلف جدران المكاتب وخطب تجار المواسم….؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.