بقلم : ال عشاق –يفترض في اقليم الخميسات أن تسير الأمور بوحي من الحكامة والتواصل لكن ظهرت فجأة وظيفة جديدة في سماء الاقليم المنكوب لم تنص عليها القوانين المنظمة للإدارة الترابية، ونعني بها حارس بوابة الحقيقة ومصادر الأكسجين الصحفي في منطقة تعاني اكراهات في جميع القطاعات الحيوية .
فمدير ديوان عمالة إقليم الخميسات اختصر كل واجباته الإدارية والخدماتية الموكلة وقرر أن يستثمر طاقاته في مهارة واحدة تتجلى بوضوح تكتيكي ملهم قطع الطريق ليس الطريق إلى الإقليم، انما الطريق أمام الصحافة المستقلة والنزيهة التي تجرأت يوما على نقل نبض الشارع دون أن تضع مكياجا للواقع وسمت الاشياء بمسمياتها دون املاءات ولا طمس الحقيقة وتنميقها.
في خفاء تام ومن وراء ظهر العامل عبد اللطيف النحلي الذي يفترض أنه جاء لتنزيل المفهوم الجديد للسطة والإنصات لانشغالات الساكنة يمارس السيد مدير الديوان هوايته المفضلة في محاولات تطويع الأقلام الحرة والمشاكسة التي تسمي الاشياء بمسمياتها . الوصفة بسيطة جدا ولا تتطلب الكثير من الذكاء الإداري، إذا كانت هناك تغطية لاجتماع رسمي، فالتعليمات شفوية وتحت الدفتر بأنه لا مكان للصحافة الحرة ، مع فتح الأبواب للصراصير الممندسة في الاعلام وهؤلاء الذي لا يملكون اية وثيقة تتبث ممارسته لمهنة الصحافة لذلك لا عجب ان الموظف يستدعي من يتقن فن العام زين ويحول الاجتماعات الروتينية إلى ملاحم بطولية، في محاولة وهمية لصناعة الفراغ والاعتقاد الخاطئ بأن حجب الصحفي النزيه عن القاعة يمنع الحقيقة من الخروج إلى العلن.
المثير للضحك في المنزلق الاداري أن السيد مدير الديوان يتصرف وكأنه يعيش في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان إغلاق باب القاعة يعني خنق الخبر. ونسي أو تناسى أننا في عصر السماوات المفتوحة والهواتف الذكية، وأن الأقلام الحرة لم تعد تنتظر دعوة ورقية مختومة بختم ديوانه الموقر لكي تكتب وتكشف الاختلالات والاشكالات المطروحة في نية الاستقبال العاملية والمحيط القريب.
من الصعب أن نفهم كيف يستقيم التضييق غير المبرر مع التوجيهات الرسمية التي تدعو إلى إشراك الإعلام النزيه كشريك في التنمية وكشاهد على ممارسات السلطة. فمدير الديوان يرى في كل صحفي يحمل سؤالا حقيقيا تهديدا للأمن الإداري لقصره العاجي. ويعتقد الموظف الالمعي جذا أنه بقطع الطريق على الصحافة الحرة يخدم الإقليم، أو أنه يحمي مقر العمالة من صداع الرأس، لكنه في الحقيقة يقدم خدمة جليلة للرداءة الاعلامية التي انتشرت بشكل مريب ويعمل على شرعنتها ، ويضع العامل في موقف المحجوب عن الواقع، وكأن الإقليم يدار عبر نظام البريد السري المصفي حسب أهواء مكتب الديوان.
لمدير الديوان نقول بوضوح الأقلام الحرة لا تطوع بقرارات منع الحضور والصحافة النزيهة لا تموت لأنها لم تجلس في الصفوف الأمامية لاجتماعات فارغة لان الاقليم شاهد على غياب الارادة الحقيقية في بناء المستقبل الذي يمر عبر التنمية المستدامة . والحقيقة تسلك طرقا سالكة لا يملك اي موظف يقبض راتبه من اموال دافعي الضرائب مفاتيحها، وربما حان الوقت ليتفرغ الموظف المقرب من العامل لدور حقيقي ويترك مهمة تعقيم الهواء من الصحافة المستقلة .
![]()
