بقلم : محمد الفقير –يستعد المواطن البسيط في مدينة الخميسات لاستقبال السنة الأخيرة من عمر المجلس الجماعي الحالي بترحمات قلبية على فرص التنمية المهدورة لكن المجلس المسير بالاغلبية والمعارضة القائمون على تدبير الصرح الدستوري إلا أن يتحفوا الساكنة بهدية الوداع ليست بالورود ولا بإنهاء المشاريع المعطلة والاهتمام بالاحياء الناقصة التجهيز وتعميم الكهرابء العمومية والربط بشبكة الماء الشروب والطرقات والكهرباء وقنوات الصرف الصحي انما باختراع نموذج اقتصادي فريد من نوعه بالاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي ويغرق من يأتي بعده.
في جدول أعمال دورة07-10-2026 يتجلى الإبداع التدبيري في أبهى صوره عبر نقاط تتألأ في الجدول لكنها تحتاج إلى ميزانيات ضخمة لا توجد إلا في خيال من وضع النقط أو ربما في الحسابات السحرية لصندوق التجهيز الجماعي الذي يبدو أن أعضاء المجلس يظنونه مغارة علي بابا للاقتراض المجاني.
يبدو أن شعار المجلس في الشهور الأخيرة من ولايته الانتخابية صار واضحا إن لم نستطع بناء المدينة فلنكبل من سيأتي بعدنا حتى لا يستطيع بناءها أيضا اذ يندفع المجلس في نوبة كرم حاتمي لاقتناء أراضي الدولة لتحويلها إلى ممتلكات جماعية خاصة تلك التي شيدت عليها الاسواق النموذجية والسوق الأسبوعي والسحر يكمن في الاقتراض الثقيل طويل الأمد ليصطدم المجلس القادم بحائط ساد من الأقساط والفوائد فتصبح الجماعة مجرد مكتب جباية يدفع الديون بدلا من تقديم الخدمات سياسة الأرض المحروقة في أبهى صورها.
وحين نصل إلى نقطة إنجاز طريق ممتدة من المدارية الطرقية للسوق الأسبوعي إلى المستشفى المتعدد التخصصات يقف المرء إجلالا للخيال الهندسي والمالي الفذ عبر طريق تمتد بملايين مفترضة من أموال القروض وكأن الطرقات الحالية بالمدينة ترتدي الحرير ولا تشكو من الحفر البركانية ومن الجميل وضع مشاريع ضخمة بتمويلات غير موجودة ليقال للساكنة غدا لقد برمجنا لكم طريقا ولكن المجلس القادم من رفض أن يقترض لإنشائها.
إن السلوك السياسي للعبث بالمال العام وتكبيل الجماعات الترابية بالديون في الأنفاس الأخيرة للولايات الانتخابية تحول إلى فن قائم بذاته فجدول الأعمال يصرخ بأن كل نقطة تحتاج ميزانية خاصة ولا توجد دراهم في الخزينة والحل هو العبور إلى صندوق التجهيز الجماعي لترك تركة ملغومة من الديون ومحاضر اقتراض ملزمة تجعل خلفهم مشغولا بتسديد الأقساط بدلا من الإصلاح.
يحق لساكنة الخميسات أن تسأل وهي تطالع جدول أعمال الدورة المقبلة هل يمارس المجلس حقا صلاحيات التسيير والتدبير العقلاني الجماعي المقرر دستوريا أم أنه يكتب الفصول الأخيرة من السياسة الارتجالية ليترك خلفه ديونا تجعل الجماعة مفلسة إلى الأبد وإلى ذلك الحين نتمنى لصندوق التجهيز الجماعي الصبر والسلوان وللمجلس القادم حظا موفقا في فك ألغاز الميزانية المفخخة.

![]()
