بقلم : ال عشاق  –في علم السياسة الحديث هناك قانون غير مكتوب يسمى قانون نهاية الصلاحية الانتخابية  ما يشبه إلى حد كبير تاريخ انتهاء صلاحية علبة الحليب إن تجاهله المستهلك  وأصرر على احتسائه فالنتيجة حتما لن تكون سارة ، يبدو أن الأخوة في حزب الاستقلال قرووا  ضرب القوانين السياسية عرض الحائط ودخلوا غمار الانتخابات التشريعية الأخيرة في دائرة تيفلت الرماني بإقليم الخميسات بشعار غير معلن القديم (حبه ولو كان صديدا).

دعونا نعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا يوم كان بوعمرو تغوان وزيرا للتجهيز في حكومة عباس الفاسي ماذا قدم للإقليم الإجابة السريعة والدقيقة لا شيء يذكر باستثناء ملاحم من المشادات الكلامية والمناقشات المتوترة مع المقاولين ولعل أبرز تلك المعارك الكلامية مع المقاول المرحوم  عبد الجواد العلمي وغيره من أبناء القطاع فبدلا من أن يترك الرجل بصمته بحجر أساس لمشروع تنموي أو قنطرة تنقذ الإقليم من العزلة ترك خاطرة في الأذهان مفادها كان هنا وزير يجيد العراك ويتفنن في شد الحبل مع المقاولين.

إن الزمن الذي فاز فيه بوعمرو تغوان تغير بالمرة والدليل أن المعترك السياسي في إقليم الخميسات ودائرة تيفلت الرماني تحديدا شهدت دخول وجوه جديدة بفكر مغاير وتصورات متقدمة أجيال جديدة تنظر إلى السياسة بعيون مختلفة تماما وتطالب ببرامج عملية لا بالشعارات أجيال لا تبهرها الألقاب القديمة ولا تعني لها عبارة معالي الوزير السابق أي شيء إن لم تكن مقترنة بإنجاز ملموس على الأرض، لكن بوعمرو ومن خلفه قيادة حزب الميزان قرروا أن الزمن توقف عند العهد  المجيد ونزلت الأسماء للساحة فكانت الصدمة بالسقوط والهزيمة النكراء وليس في أي مكان  في عقر الدار وما أدراك ما السقوط في عقر الدار إنه المعنى الحقيقي للمثل القائل (جابها فراسو).

كان يجدر بحزب الاستقلال لو امتلك ذرة من الشجاعة السياسية وحس تجديد النخب أن يقرأ الخريطة التنموية والانتخابية جيدا ويقول للرجل بأسلوب لبق شكرا بوعمرو أديت ما عليك وما لم تؤده أيضا وحان الوقت لترتاح وتفسح المجال لشاب استقلالي يستعد للتمرين المستقبلي  ويتدرب على الغمار السياسي وحتى لو لم يوفق لكان الحزب قد ربح كسبا مستقبليا واستثمارا في الشباب بدلا من الرهان على أوراق الماضي أمام وجوه الشباب ذات الفكر المتقدم.

حزب علال الفاسي فضل الدفع بورقة مجربة والنتيجة خروج بسقوط رسمية وبخفي حنين بلا مقعد وبلا هيبة سياسية كان من الممكن الحفاظ على بقاياها لو اختار الرجل انسحابا جميلا إلى كتابة المذكرات لذا نهمس في اذن بوعمرو و حزب الاستقلال العقليات تغيرت والوقت الذي أنجب الكوادر السياسية في السابق  انقضى والدخول إلى المعارك بنفس أدوات الأمس لن ينتج عنه سوى نفس هزائم .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.