بقلم : ال عشاق -تتخذ الديمقراطية المحلية أحيانا طابعا حميميا أشبه ما يكون برسالة حب صادقة بين الإنسان وأرضه، أو بعهد متبادل بين جيل يرفض الاستسلام لليأس وقيادة شابة تجسد طموحاته. بدأت الحكاية في تراب جماعتي أيت أوريبل ومجمع الطلبة اذ لم تكن المعركة الانتخابية لمترشح التقدم والاشتراكية فؤاد كريم  مجرد أرقام في صناديق الاقتراع، انما  ملحمة إنسانية عنوانها الأبرز تكاتف الإرادات وصناعة الأمل من رحم القرب.

حين نتأمل دوافع الاختيار فإنها تتجاوز بكثير الحسابات السياسية الباردة أو التقليدية. لم يعد المزاج الانتخابي رهينا بالشعارات الرنانة، صار يتغذى على صدق الانتماء، وقوة الإقناع وعمق الجذور وشخصية القيادة وقدرتها على التواصل الإنساني والاجتماعي. إن التفاف الناخبين حول تجربة جديدة يخوض غمارها طاقى شابة يعكس وعيا متناميا بأن الشأن المحلي ليس إرثا محتكرا، انه فضاء مفتوح لكل من يمتلك الشجاعة والرؤية لخدمة الصالح العام.

ولعل أجمل ما يميز المحطة التناغم الفريد الذي صاغه شباب المنطقة، إذ انصهرت طاقات أيت أوريبل مع حماس شباب مجمع الطلبة في لوحة تضامنية نادرة. لقد التقت الأفكار وتوحدت الرؤى حول مستقبل التنمية المحلية بعيدا عن حسابات الضيق الجغرافي، ليؤمن الجميع بضرورة دعم مترشح يخوض التجربة لأول مرة، ممثلا لنفس جديد وإرادة نظيفة قادرة على كسر رتابة المألوف. وتجلى الجمال في التطوع الخالص الذي قاده شباب آمنوا بأن التغيير يبدأ من الإيمان بقدرة الفرد والجماعة على الفعل والتأثير الإيجابي.

إن نجاح التقارب الشبابي والمجتمعي وصناعة الفوز  يثبت أن السياسة حين تتطهر بالنوايا الصادقة، تعود إلى أصلها النبيل المتمثل في خدمة الإنسان وتحسين تفاصيل حياته اليومية. لقد أثبت أبناء جماعتي  أيت أوريبل ومجمع الطلبة أن صفحة المستقبل لا تكتب بالوعود البعيدة، انما بمد جسور الثقة، وبناء تضامن حقيقي لا يعرف الحدود الإدارية، و يؤمن بأن الإنسان اينما وجد يستحق أن يحلم، وأن يرى أحلامه تتحقق على أرض الواقع بفضل سواعد أبنائه الأوفياء.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.