بقلم : محمد الفقير –يوم 08-05-2026، وعلى الساعة العاشرة وخمس عشرة دقيقة مساء بالقرب من مقر سكناه، طالت يد الغدر والاعتداء السافر الكاتب والروائي الصحافي الحسان عشاق، في محاولة شنعاء لإخفات صوت الفكر والكلمة عبر طعنة غادرة ومباشرة بالاسلاح الابيض على مستوى الوجه، نقل على إثرها في حالة حرجة بين المستشفى المحلي بالمنطقة ومستشفيات العاصمة الرباط لتلقي العلاجات المستعجلة.
واليوم، بتاريخ 30-09-2026، وبعد زهاء خمسة أشهر من العمل الأمني الدؤوب والتحريات الدقيقة التي أشرفت عليها عناصر الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات، تم إلقاء القبض على الفاعل الرئيسي. ولا تزال الأبحاث والتحريات جارية ومستمرة، على أن يتم عرضه فور انتهاء البحث والتدقيق على أنظار السيد قاضي التحقيق بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط. وحتما سيتم ملاحقة المشاركين والمحرضين على الفعل الخسيس والجبان.
إن الاعتداء الذي تعرض له الروائي الحسان عشاق يستجمع عناصر جرمية خطيرة تتجاوز حدود الاعتداء العادي بالضرب والجرح، وذلك بالنظر إلى الأدوات المستعملة والمكان المستهدف من الجسد. ويمثل توجيه طعنة بسلاح أبيض نحو منطقة حيوية كالوجه والرقبة وفي زمان ومكان مباغتين بالقرب من السكن ليلا، قرينة على توافر نية إزهاق الروح وسبق الإصرار والترصد، ويعتبر محاولة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وترتب على الطعنة الطعنة تشويه دائم يحتاج الى عملية جراحية تجميلية ،فالجريمة مقترنة بالعاهة المستدامة وتستوجب العقوبات السجنية المشددة بالنظر لبشاعة الجرم وأثره النفسي والجسدي المستدام على الضحية.
إن مرحلة انتهاء البحث التمهيدي وعرض المتهم على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط ستشكل خطوة مفصلية لضمان حسن سير العدالة وتعميق الأبحاث. فنظرا لكون الجريمة ذات طابع جنائي خطير، يمارس قاضي التحقيق صلاحياته لاستنطاق المتهم ابتدائيا وتفصيليا، وإجراء المواجهات اللازمة، وإصدار أوامر الإيداع بالسجن المباشر والاعتقال الاحتياطي لضمان عدم فرار المتهم أو تأثيره على مجريات العدالة. كما سيستند التحقيق على الخبرات الطبية الشرعية المعمقة التي تحدد طبيعة الإصابة والأضرار المباشرة والمترتبة عنها، إضافة إلى الأدلة التقنية والميدانية التي جمعتها الشرطة القضائية خلال الأشهر الخمسة الماضية.
ويشكل إعلان استمرار الأبحاث والتحريات الميدانية للكشف عن كافة الأطراف المشاركة والمحرضة المحطة الأبرز في هذه القضية، بالنظر لما تنطوي عليه من أبعاد تتعلق بحرية الرأي والتعبير واستهداف رجال الفكر والإعلام. فوفق القانون الجنائي، يعتبر مشاركا في الجريمة كل من قدم أسلحة أو أدوات أو وسائل استعملت في ارتكاب الفعل مع علمه بذلك، أو من أعان أو ساعد الفاعل الرئيسي في الأعمال الإعدادية أو التسهيلية. كما يمتد العقاب الجنائي ليعاقب من أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه بتقديم هدية أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية، إذ إن إفلات المحرض من العقاب يفرغ العقوبة الجنائية من دورها الوقائي، علما ان الدافع للاعتداء مرتبط بكتابات الضحية وآرائه الصحفية والروائية.
إن توقيف الجاني بعد خمسة أشهر من البحث الميداني والتقصي المستمر يبعث برسالة طمأنة تؤكد أن سيادة القانون لا تسقط بالتقادم القريب، وأن يد العدالة طائلة لكل من تسول له نفسه ممارسة العنف والترهيب ضد الكتاب والإعلاميين. بالمناسبة نتوجه بجزيل الشكر والعرفان والتقدير العالي إلى رئيس الشرطة القضائية السيد محمد طراز، وإلى السادة الضباط الأفاضل المهدي الناجي، وعبد المالك فرفار، وأنوار بنطاهر، وإلى كافة عناصر الفريق المكلف بفرقة الجريمة المنظمة، على العمل الدؤوب والاحترافي والمتابعة الحثيثة في تعقب الفاعل وإلقاء القبض عليه، إذ يعكس المجهود الأمني النوعي اليقظة والتفاني في حماية أمن المواطنين وصون دولة الحق والقانون. ويبقى الرهان اليوم على استكمال الأبحاث والتحقيق القضائي لتفكيك كافة خيوط الفعل الجبان، والكشف عن الجهات التي وقفت خلفه تحريضا أو تخطيطا، ليقدم الجميع إلى محاكمة عادلة تنصف الكاتب الصحافي الحسان عشاق، وتردع كل محاولة لاستبدال قوة الحجة والكلمة ببطش السلاح والعدوان.
![]()
