تفتح العاصمة الرباط غدا الأربعاء باب المشاورات الرسمية لتشكيل المقاعد الحكومية، عقب التكليف الملكي الذي حظيت به فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لتولي رئاسة الجهاز التنفيذي وبناء أغلبيته.

ومن المقرر أن تحتضن المظلة المركزية لحزب الأصالة والمعاصرة بحي أكدال تفاصيل أولى اللقاءات الماراطونية اذ  تستقبل المنصوري في تمام الحادية عشرة صباحا قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد الشوكي، لتلتقي بعدها في منتصف النهار بوفد حزب الاستقلال الذي يقوده أمينه العام نزار بركة، مع برمجة إيجاز صحافي يعقب كلا من الجلستين.

وتأتي هذه التوافقات الأولية استنادا إلى خارطة أفرزتها صناديق الاقتراع؛ إذ اعتلى حزب الأصالة والمعاصرة الصدارة بواقع 97 مقعدا نيابيا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الصامد بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال الحاصل على 65 مقعدا. وكانت رئيسة الحكومة المكلفة قد أوضحت عقب حظوتها بالثقة الملكية أنها آثرت ترتيب البيت الداخلي لحزبها أولا عبر جولات تفاوضية اولية، قبل إطلاق العنان للمشاورات الحزبية موسعة، مشددة على حرصها على تشكيل تشكيلة حكومية ترتقي لتطلعات الجالس على العرش وتستجيب لطموحات الشارع المغربي. كما أبرزت أن أجندة المرحلة القادمة تضع الملفات الشبابية في صلب الأولويات من خلال تقديم حلول ومبادرات قائمة على الواقعية.

في المقابل، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار جولة المشاورات الأولى دون حسم بات في قرار التموقع الداعم، إذ أفادت مصادر من مكتبه السياسي بأن الحسم في المشاركة الحكومية أحيل على أنظار المجلس الوطني للحزب، وسط تباين داخلي بين أصوات تحفظت على التحالف مع (البام) بسب خلافات رافقت الحملة الانتخابية، وتيار آخر يدعو إلى تجميع الصفوف وتجاوز التباينات السياسية.

من جانبه، سار حزب الاستقلال على النهج ذاته اذ أوكلت لجنته التنفيذية صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشأن دخول الحكومة إلى المجلس الوطني المزمع انعقاده يوم السبت 3 أكتوبر المقبل. ورغم إعراب قيادة الحزب عن ارتياحها للحصيلة الانتخابية وتهنئتها للحزب المتصدر، إلا أنها لم تخف تسجيلها لبعض التجاوزات والخروقات التي شهدتها دوائر انتخابية معينة.

وعلى مستوى معادلة الأرقام، ترسم الخريطة البرلمانية سيناريوهات متعددة؛ إذ يحقق تحالف (الأصالة والمعاصرة) مع التجمع الوطني للأحرار 163 مقعدا، بينما يثمر التكتل بين(البام) و(الاستقلال) 162 مقعدا، في حين يضمن الأطراف الثلاثة معا أغلبية مريحة تتجاوز النصاب بواقع 228 مقعدا نيابيا. ومن المنتظر أن تتواصل سلسلة الجلسات لتشمل بقية الهيئات السياسية عقب الانتهاء من محطتي الأحرار والاستقلال.

تضع هذه المشاورات الأولية المشهد السياسي المغربي أمام اختبار حقيقي لإعادة ترتيب الأولويات وتشكيل أغلبية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وبين الحسابات الرقمية للأحزاب وتوافقاتها المرتقبة، تبقى الأنظار متجهة نحو قدرة التشكيلة الحكومية القادمة على الموازنة بين الطموحات الحزبية والالتزام بالحلول الواقعية التي ينتظرها الشارع المغربي وفي مقدمته الفئات الشبابي.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.