بقلم : جواد الخطابي –أسفرت انتخابات 23-09-2026 عن حصاد متوقع، حيث اقتسمت الأحزاب الكبرى الكعكة النيابية، وذهبت الفتات إلى أحزاب أخرى اكتفت بمقاعد لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، لتنتهي المسرحية بفشل ذريع لـ 15 حزبا حققت علامة الصفر المكهرب في التمثيلية البغلمانية. والغريب في الأمر أن الدكاكين السياسية لم تعد تملك حتى شماعة العتبة لتعلق عليها خيبتها بعدما أزيلت تماما، ومع ذلك أصرت على الخروج بخفي حنين، وكأن مهمتها الوجودية تأثيث المشهد وقطع الطريق على النجاح.
تخرج قيادات هذه الأحزاب الخالدة في مناصبها لتردد المعزوفة المبتذلة ذاتها حول قلة الموارد وضخامة نفوذ الخصوم، عذر أقبح من زلة. الموارد التي يتباكون عليها ليست سوى ملايين من أموال دافعي الضرائب المتمثل في الدعم عمومي ينزل سنويا لتأطير الأشباح وتأثيث المقرات الفارغة. إننا أمام استثمار صريح في العدم السيادي اذ تتحول المقرات إلى مجرد هواتف ومكاتب مغلقة لا تنشط إلا مع اقتراب مواعيد الصرف المالي.
ما الجدوى من إبقاء كيانات لا تشرع ولا تراقب ولا تؤطر المواطنين ولا يسمع لها أثر إلا في بيانات التباكي…؟ إن الاستمرار في دعم تنظيمات عجزت عن إقناع قاطني الأحياء المجاورة لمقراتها مما يعتبر هدر صريح للمال العام وضياع للوقت. لقد حان الوقت لتفعيل المشرط القانوني وحل هذه الأحزاب بصفة نهائية، فالسياسة ليست جمعية خيرية لتمويل المكاتب، والمشهد لا يحتاج إلى كومبارس مكلف يستهلك الميزانيات دون أثر.
ولكي لا تظل الدكاكين مجرد أرقام زائدة في دفتر الميزانية، فإن الحل لا يكمن فقط في تصفيتها وإغلاق دكاكينها المهجورة، انما إجبارها على الانصهار والاندماج القسري في حزب واحد يجمع شتاتها المتناثر. إن تجميع هذه الأصفار الصفرية في كيان موحد سيوفر على الدولة ملايين الدعم الهادر، ويمنح هذه القيادات فرصة أخيرة لتجريب حظها بصوت واحد وخطاب واحد، بدلا من التشتت الصوري الذي لا ينتج سوى استنزاف المال العام وتأثيث المشهد بيافطات فارغة لا يسكنها إلا الفراغ.
![]()
