بقلم : ال عشاق –تتميز المؤسسات التعليمية بلمسات معمارية تمنحها شخصية فريدة، لكن ثانوية علال المصدر التأهيلية قررت أن تتجاوز التقليدي وتعتمد رؤية تجريدية خاصة في تصميم واجهتها الخارجية،  رؤية  نتاج تصورات المندوب الاقليمي للتعليم خالذ زروال  تقوم على مقولة التراب أولا وما بعده تفاصيل.

إذا مررت يوما أمام الواجهة الرئيسية للمؤسسة، فلن تحتاج إلى النظر إلى اللافتة التعريفية للتحقق من المكان، إذ يكفي أن تبدأ عينك بالدمع ويدخل حيز تنفسك نسيج من الجزيئات الترابية العابرة  للفصول والمكاتب ، لتعلم أنك وصلت بسلام إلى رحاب جماعة  علال المصدر. ويبدو أن الجهات المسؤولة عن تهيئة واجهة الثانوية تمتلك رؤية بيئية عميقة ومستقبلية، فلماذا نستهلك الميزانيات في الرصف والبلاط أو غرس بعض الشجيرات الخضراء، بينما يمكننا الحفاظ على الطابع الصحراوي الأصيل.

إن الأتربة التي تتطاير مع كل نسمة هواء أو مع مرور دراجة نارية او مركبة مسرعة ليست مجرد غبار عابر، انما  تمرين يومي لتقوية الجهاز التنفسي للتلاميذ وللأطر التربوية. مع كل عاصفة ترابية مصغرة على العتبة، يتلقى الجميع جرعة مكثفة من مجابهة الطبيعة، تحضيرا لرهانات الحياة الكبرى.

ومن الفوائد غير المعلنة لمقدار التراب المرتفع أمام الواجهة حماية خصوصية التلاميذ، فعند الخروج في أوقات الاستراحة، توفر عاصفة التراب سترة تمويه طبيعية تنقذ التلاميذ من أعين الفضوليين وعدسات الهواتف. كما أنها توفر تقشيرا طبيعيا للبشرة، فلا حاجة لمستحضرات التجميل، إذ إن خمس دقائق من الانتظار أمام الباب الكبيرة كفيلة بتزويدك بطبقة حماية ترابية. بالإضافة إلى أنه اختبار حقيقي للسيارات والدراجات والمركبات، حيث يتحول المرور أمام الثانوية إلى فقرة من استعراضات الدفع الرباعي في الكثبان الرملية.

أما في فصل الشتاء، فتتحول التجربة من رالي صحراوي إلى مغامرة مائية عالية الخطورة، اذ يجد التلاميذ أنفسهم بحاجة ماسة إلى أحذية صيد مطاطية أو أحذية غوص احترافية لتجاوز بحيرات البرك المائية ومستنقعات الأوحال التي تتشكل أمام المدخل الرئيسي. فالوصول إلى الفصل  لن يعود مجرد خطوات بسيطة، سيصبح عبورا مائيا يتطلب لياقة بدنية وحسابات دقيقة لعمق كل بركة، وكأن المؤسسة تضمن ضمن برنامجها الرياضي فقرة غير معلنة لسباق الحواجز المائية وتفادي الغرق في الطين قبل حصة الرياضيات.

ويبقى السؤال المطروح بلسان من ي يدرس  هل تنتظر واجهة الثانوية زلزالا تكتونيا ليرصفها، أم أن الأتربة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الميثاق التربوي للمؤسسة. إن تهيئة الواجهة ببعض البلاط أو التعبيد البسيط ليس مجرد مطلب جمالي،  انه حماية لصحة التلاميذ والأطر من الرمل المعلق في الهواء، ورحمة بملابسهم التي تتحول بعد كل يوم دراسي من الألوان الأصلية إلى لوحات بوهيمية باللون البني الفاتح. وإلى أن تتدخل آليات التهيئة في المديرية الاقليمية ، نتمنى للجميع دوام الصحة، وننصح بالتسلح بالنظارات الشمسية والأقنعة الواقية عند حط الرحال أمام  المعلم الترابي الأصيل.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.