بقلم : مريم امزيل -غاب الصوت واكتست جبال الاطلس الشامخة برداء من الحزن الشفيف برحيل الفنان الامازيغي الاصيل عمر بوتمزوغت، لا تودع الساحة الفنية مجرد مغن، انما تودع ذاكرة نغمية حية، وركنا مكثفا من اركان التراث الامازيغي الاصيل الذي نبت من رحم الارض ورائحة الشيح والعرعار.
كان بوتمزوغت روحا تسري في اوتار ( اللوتار)، يترجم بلمساته الصادقة الام الانسان الاطلسي وافراحه، همسات العشاق، وحنين المغتربين الى الديار. لم يكن يغني للشهرة العابرة، يشدو بكبرياء الجبل، صامدا في وجه النسيان، يحمل رسالة اجداده بصوت ونغم يفيضان بالدفء والاصالة، ليلمس شغاف القلوب قبل ان تصل الحانه الى الاذان.
رحل الفنان الذي جعل من اوتار اليته ملاذا لكل من يبحث عن عمق الكلمة وشجن النغمة الاطلسية. ترك وراءه فراغا تتجاوب صداه في الفجاج والمداشر، وستظل الحانه حية في وجدان محبيه، ترددها الاجيال كقصيدة عشق والم لا تموت.
اليوم، اذ تطوى الصفحة الخالدة، لا يسعنا الا ان ندرك ان الاشجار الكبيرة حين تسقط، يتردد صداها في جذور الجبال التي احتضنتها. رحل عمر بوتمزوغت بجسده، لكنه لم يرحل كاملا، سكب روحه في كل نغمة خرجت من اوتاره، وترك فوق تراب الاطلس اثرا لا تمحوه السنون، واصداء ستظل تهب مع كل نسيم يمر عبر الفجاج والقمم.
سلام على يد داعبت الوتر فابكت خشبه قبل البشر، وسلام على صوت غزل من شجن الاطلس كبرياء ووفاء. سيظل اسمه محفورا في ذاكرة الارض التي احبها واخلص لها، وستبقى الحانه حية ترددها الرياح فوق الهضاب، كانها تحية ابدية من جبل يودع ابنه البار، ويعده الا ينساه ابدا.
رحمه الله بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته، وانا لله وانا اليه راجعون.
![]()
