بقلم : محمد الفقير –قررت المصلحة المختصة بنظام الأبوستيل( Apostille ) بعمالة الخميسات أن تبتكر نظاما خاصا بها، نظاما يجعل اتفاقية لاهاي لعام 1961 تبدو كأنها مجرد مسودة مبدئية كتبها شخص لا يعرف تعقيدات الإدارة المحلية. فالمفترض في النظام عالميا أنه مجرد شهادة تصديق دولية توضع على الوثائق الرسمية الصادرة من دولة ما لكي يتم الاعتراف بصحتها وقانونيتها تلقائيا في دولة أخرى، دون الحاجة للمرور بسلسلة التصديقات القنصلية والمكتبية الطويلة والمعقدة.
فالمفترض في نظام الأبوستيل عالميا أنه وجد لتبسيط الحياة، ختم واحد يوضع على الوثيقة الرسمية ليمنحها الشرعية الدولية ويختصر أسابيع من الجري بين السفارات والقنصليات. لكن يبدو أن المعنى الصريح للأبوستيل لم يصل بعد بكامل حمولته إلى المصلحة الموقرة بعمالة الخميسات، أو أنه وصل وتوقف في قسم انتظار التأشير إلى أجل غير مسمى.
حين يقدم المرتفق حججه، أدلته، ووثائقه المكتملة، يفاجأ بأن المصلحة تتعامل مع الأوراق وكأنها فك شفرات تاريخية أو مخطوطات فرعونية تحتاج عقودا من البحث والتنقيب للبت فيها. لا يتعلق الأمر بالتدقيق المشروع، انما بالقدرة الخارقة على اختراع العراقيل والشروط التعجيزية التي لم تتطرق لها أي اتفاقية دولية عبر التاريخ…
ترى المرتفق يدخل العمالة الخميسات يحمل أوراقه بابتسامة الموقن بسلامة الملف، ليخرج منها بعد ساعات أو أيام متساءلا: هل هذه وثائق رسمية أم أنني مطالب بتقديم شهادة إثبات نسب للختم نفسه…؟ الموظف المسؤول يقلب الحجج والبراهين الناطقة بحق المواطن، فينظر إليها بجمود لا يحسد عليه، وكأنه يقول: أدلتك قوية جدا.. ولهذا السبب بالذات لن أدرسها اليوم…
إن عدم القدرة على استيعاب الوثائق والبت فيها ليس مجرد بطء إداري عابر، انه رياضة محلية الهدف منها اختبار الصبر السليم للمواطنين قبل سفرهم للخارج. فإن استطعت انتزاع ختم الأبوستيل من عمالة الخميسات، فأنت جاهز تماما لمواجهة أي مصاعب قد تقابلك في أي بقعة على كوكب الأرض.
إلى المصلحة المختصة بعمالة الخميسات، نتفهم تماما حجم المسؤولية وثقل الختموالخوف من التبعات القانونمية في حالة الاخطاء ، لكن نتوسل إليكم.. اتفاقية لاهاي وجدت لتسهيل أمور البشر، فلا تجعلوا من الأبوستيل لغزا يحتاج إلى معجزة إلهية لحله….


![]()
