بقلم : ال عشاق –انتهت الانتخابات وظن الابرياء من أهل الخميسات أن الصخب قد هدأ وأن حرب الميكروفونات الانتخابية قد وضعت أوزارها، لكن الحقيقة أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، انما انتقلت من المنصات العادية إلى الغرف المغلقة داخل حزب الأصالة والمعاصرة التي ادت الى ظهور صراعات الاجنحة وظهر اسماء تبحث عن الزعامة ولو من فوق صناديق الخضر .
تعيش قلعة البام بالخميسات على وقع صراع صامت يشبه حرب السكاكين الناعمة اذ ارتفعت أسهم المضاربات واستيقظ الجميع على كابوس كثرة الطامحين. فالكرسي الرئاسي للمجلس الجماعي ليس مجرد منصة بروتوكولية، انه الموقع الذي يسيل له لعاب عشرات الأسماء من تجار السياسة التقليديين إلى الوافدين الجدد الذين غيروا قمصانهم الحزبية بسرعة فائقة.
في خضم المشهد المعقد نزل العشرات من المستشارين الجدد على البام كالمظليين قادمين من أحزاب أخرى بحثا عن طوق نجاة، مما جعل الخريطة الداخلية تشبه لغزا مستحيل الحل اذ يحمل كل وافد جديد في جيبه حساباته الخاصة ولائحة مطالباته للتحالف.
المشهد الأكثر إثارة للضحك موقف مستشار التيك توك، المناضل الإلكتروني الذي بنى أمجاده على الفلاتر واللايفات ويحلم بتولي رئاسة المجلس الجماعي. ويرى في نفسه الزعيم المنقذ القادر على إدارة عاصمة زمور بكبسة زر أو مقطع فيديو قصير، متناسيا أن إدارة الشأن المحلي لا تحتاج إلى إعجابات وتحديات، انما إلى أغلبيات صلبة وقدرة على حل المشاكل الواقعية التي لا تنفع معها فلاتر التجميل.
لقد عقد الوافدون الجدد من الأحزاب الأخرى مهمة زعيم الهاشتاغات فبينما يحلم بضمان الرئاسة عبر شعبيته الرقمية وجد نفسه أمام عمالقة في الكواليس لا يعترفون بالخوارزميات انما يعترفون بلغة الأرقام والتكتلات ،و يلعب الوافدون من احزاب اخرى السياسة بأسلوب القرش بينما يتصرف المستشار التيكتوكي كسمكة زينة في حوض مليء بالحيتان.
تقف الخميسات أمام مرحلة دقيقة، فإما أن ينتج الصراع مجلسا متماسكا يرفع التهميش عن المدينة، أو أن الساكنة ستكون أمام مسرحية هزلية يكون الضحية فيها المواطن، بينما يكتفي مستشار التيك توك بالبث المباشر لندب حظه وتوثيق خيبة أمله بعد أن يطير حلم الرئاسة إلى أيد أخرى.
![]()
