بقلم : ال عشاق- اغلب الخطابات الانتخابية تتسابق نحو الوعود البراقة والشعارات الرنانة وتبرز بين الحين والآخر مبادرات ميدانية تنبض بالحس الإنساني والمسؤولية الاجتماعية لتؤكد أن العمل السياسي النبيل في أصله خدمة للمواطن وتلميحا مباشرا لحاجيات المجتمع الملحة ،ومن قلب إقليم الخميسات وتحديدا بدائرة الخميسات والماس، تتجسد الروح الإنسانية في خطوة عملية غير تقليدية أقدم عليها أحد المترشحين للانتخابات التشريعية باسم حزب الاستقلال، تمثلت في اقتناء وتخصيص سيارة للنقل المدرسي لفائدة تلامذة جماعة المعازيز.
ومن المعلوم المناطق ان القروية والجبلية بالمغرب تعاني كغيرها من دواوير جماعة المعازيز بإقليم الخميسات من تحديات هيكلية جسيمة على مستوى البنية التحتية والمواصلات. ولعل الهدر المدرسي وخاصة في صفوف الفتيات وأطفال الأسر الهشة يبقى الجرح الأعمق الذي ينزف في مسار التنمية المحلية. فالمسافات الطويلة الوعرة التي يقطعها التلاميذ يوميا للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، في عز البرد القارس أو تحت لهيب الشمس، تشكل كابوسا يوميا يؤدي حتما إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة. والمبادرة الإنسانية لتشكل طوق نجاة، محولة شبح الانقطاع إلى بصيص أمل متجدد يضمن حق الأطفال في التعليم وتكافؤ الفرص.
لم تكن سيارة النقل المدرسي مجرد وسيلة تنقل ميكانيكية، انما حملت دلالات عميقة ورسائل نبيلة أبرزها، ربط الدواوير النائية بالمؤسسات التعليمية، مما يقلص من الجهد البدني والنفسي المبذول من طرف التلاميذ وعائلاتهم. و تحفيز العائلات على الاستمرار في إرسال أطفالهم وخاصة الفتيات إلى المدارس دون خوف من مخاطر الطريق أو قساوة الظروف المناخية. و إعطاء مثال حي على أن العمل السياسي الجاد يجب أن يقترن بالمبادرات التنموية الملموسة التي تلامس الحياة اليومية للبساطة.
إن الخطوة الإيجابية تفتح الباب واسعا للنقاش حول دور النخب السياسية والمنتخبين في الترافع عن قضايا التنمية المحلية وتقديم حلول استباقية لمشاكل المواطنين. عندما يقرن المترشح طموحه السياسي بالاستثمار الاجتماعي في مستقبل الأجيال الناشئة، فإنه يعيد الاعتبار للعمل الحزبي والانتخابي ويجعل من الثقة المتبادلة بين المواطن والفاعل السياسي حقيقة ملموسة على أرض الواقع إن أطفال جماعة المعازيز وهم يصعدون إلى حافلة النقل المدرسي لا يختصرون مسافة الطريق فحسب، انما يختصرون أيضا مسافات الحلم نحو مستقبل أشرق وأكثر إنصافا.

![]()
