بقلم : محمد بونهير –خلال دورة  جماعة حودران اقليم الخميسات اكتشف المتابعون للشأن المحلي مؤخرا ان دعم الجمعيات المخصصة لالعاب القوى لم يعد مجرد استثمار في طاقات الشباب او مساهمة في صناعة ابطال يمثلون المنطقة في الملتقيات الرياضية انما  تحول بقدرة قادر الى ورقة ضغط ومساومة سياسية يستغلها البعض لانتزاع مكتسبات غير مشروعة وتحقيق مآرب مستترة.

من المفترض ان الدعم المالي المخصص لرياضة العاب القوى يصرف من المال العام بهدف توفير التجهيزات الأساسية وتغطية مصاريف التنقل وتغذية العدائين الصغار غير ان الواقع الميداني يظهر تحول هذا الدعم الى كارت احمر يرفع في وجه كل من يرفض السير في ركاب أهواء الجهات المانحة. لقد اصبح ممارس العاب القوى ومؤطروه مطالبين بالركض في مضمار السياسة والمساومات قبل الركض في مضمار المسابقات حيث تقاس احقية الدعم بمدى الولاء وتقديم التنازلات لا بمدى الاجتهاد وحصد الميداليات.

ان تحويل الدعم الرياضي الى وسيلة للابتزاز والفضح تجريد صريح للرياضة النبيلة من اهدافها التربوية والانسانية السامية وإهدار حقيقي لطاقات ابناء جماعة حودران. فالمال العام ملك للساكنة وللشباب وليس ملكية خاصة تجيز المقايضة او تصفية الحسابات الضيقة وعلى الجميع ان يعلم ان صناعة الابطال تحتاج الى الشفافية والتشجيع المستمر وليس الى القفز على الحواجز السياسوية.

ويظل الدعم العمومي الموجه للجمعيات الرياضية رافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية، وتأطير الشباب، والارتقاء بالمشهد الرياضي الوطني. غير أن الغاية النبيلة رهينة بإبقاء الدعم بمعزل تام عن التجاذبات والحسابات السياسية الضيقة. إن المال العمومي أمانة لخدمة الصالح العام والنهوض بالممارسة الرياضية على أسس الشفافية وتكافؤ الفرص، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تحويله إلى أداة للعقاب أو الاستقطاب أو تصفية الحسابات السياسية. ففصل السياسة عن تسيير الدعم الرياضي ليس فقط ضمانة للنزاهة والعدالة المجالية،  انه شرط جوهري لاستعادة الثقة في المؤسسات وتحقيق تنمية مستدامة وحقيقية للرياضة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.