بقلم : مريم امزيل –تتقاطع  في مدينة الخميسات حكايات التنمية المؤجلة مع طموحات المواطنين البسيطة وتوجد كائنات سياسية عجيبة تعرف اصطلاحا بالمعارضة الجماعية. معارضة تتميز بخاصية تجمع بين صفتين متناقضتين، الحاضرة الغائبة، أو بعبارة أصح، حاضرة بأجسادها إن وجدت المبررات، وغائبة بأثرها وفعاليتها طوال أيام السنة. إذا فتشت عن المعارضة في دفاتر المجلس الجماعي، ستجد أسماء ورخصا انتخابية، لكنك إن بحثت عنها في شوارع المدينة، أو بين أزقة الأحياء الشعبية التي تشتكي العطش والحفر وغياب الكهرباء وتكدس الازبال، فلن تجد سوى صدى اسماء.

فالمعارضة قبيل الانتخابات بقليل تشبه خلية نحل تنبض بالحماس، وتعد ببناء الجسور  في غياب  أودية، وبإصلاح ما أفسده الدهر والمجالس السابقة. تنتهي معركة الأصوات وتوزع المقاعد فيدخل ممثلو المعارضة في سبات عميق يشبه سبات الدببة القطبية، ويدوم طيلة الولاية الانتدابية! ولا تظهر هذه الكائنات السياسية إلا في ظروف استثنائية جدا…كأن يناقش ملف يخص توزيع الكراسي، أو حين تقترب جلسة تصويت تحظى باهتمام إعلامي. أما القضايا الحارقة للمواطنين…؟ فتلك تفاصيل مملة لا تليق بمقام الزعامات الوهمية.

وحين تتكرم المعارضة بالظهور وتنطق ألسنتها داخل قاعة الاجتماعات لا تشهد نقاشا سياسيا رصينا ولا بدائل تنموية مبهرة،  اتما تتابع عرضا من التدخلات الشاردة التي لا تستقيم مع أبسط أبجديات العمل السياسي. بينما يناقش المجلس ميزانية ضخمة أو مشروعا هيكليا يهم مستقبل المدينة، ينبري مستشار معارض ليلقي خطابا حول ردم حفرة أمام منزله أو إنارة زقاق خال… فدور المعارضة تسيير شؤون الحي الصغير عوض مراقبة السياسات العمومية الكبرى. ويرفضون كل شيء وأي شيء، لا لشيء إلا لإثبات أنهم موجودون، وحين يطالبون بتقديم مقترح بديل،  يتلفعون بصمت أهل الكهف وكأن على رؤوسهم الطير..

 وتظل معارضة جماعة الخميسات تسبح في ملكوتها الخاص، لا هي أزعجت الأغلبية بقرارات جريئة ولا هي أنصفت المواطن بهموم حقيقية. إنها تشبه تماما الملخص المدرسي الذي يحفظه التلميذ ليلة الامتحان ثم ينساه صباح اليوم التالي، حضور شكلي على الورق، وغياب تام على أرض الواقع…

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.