بقلم: حسن بولهويشات
يندفع هواءٌ رطب
من صوب المقبرة
لا شك أنّ الموتى يتنفّسون الآن
ومنهم من وصلَ إلى المدينة ليشرب قهوة
أو ليتبضع ثمّ يعود
وآخرون من الأهالي وصلوا
فنثروا الرائحة نكاية بالأحياء
وصلوا ثمّ عادوا
وهناك من يقتعد العتمة صامتًا
كمنخفض تتراكم فيه الظلال
أو ثقب محطم في الأرض يتأسّى بين أطلاله سربُ نمل
أو عين متحجّرة وأثر مجرى ماء
أو هضبة عوجاء وخدوش جرّار،
يتشرّد بلا وجهة
إلى أن تدهسه شاحنة كبيرة دون أن يموت
فيشقى داخل المرأب
فيما تتهادى الحياة خارجه دون أن يحتج
أو يرغد كالبحر في لوحةٍ سوريالية
قبل أن يهدأ ويصير نهرًا تستريح السلاحف على ضفتيه
أو يتصرّف ككلب وينبح
كي ينتبه إليه العابرون،
ثمّة مواطن يجرفه
هواء رطب صوب المقبرة.
![]()
