بقلم : مريم امزيل –الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، فقد امتن الله على ساكنة الخميسات بمجلس جماعي ورع تقي، زاهد في الدنيا ومزخرفاتها، فلم يشغل باله بالبهرجة الفانية من بنية تحتية ومشاريع تنموية واصلاح اداري ومعالجة اشكالية ملاعب القرب ولا المناطق الخضراء ولا النظافة …، آثر أن يورث الساكنة كنزا لا يفنى من الصبر على البلاء والمحفظة الفارغة. وفي مشهد إيماني يبعث على الخشوع والذهول، قرر المجلس الموقر أن يختتم إنجازاته الخالدة بقراءة الفاتحة الشريفة، وكأنهم يقولون للساكنة إن التنمية بدعة، والمطبات سنة، والصبر على الحفر من شيم الصالحين…!
لقد أثبت السادة المستشارون أنهم أعلم من الساكنة بمقاصد الشريعة، إذ جعلوا من شوارع الخميسات مدرسة لتهذيب النفوس وتزكيتها. فكلما سقطت سيارة مواطن في حفرة مباركة، ارتفعت يداه فورا بالدعاء واستغفر ربه على ذنوبه، وكلما صعد فوق مطبة عشوائية، طارت سيارته إلى السماء في رحلة معراج صغيرة تذكره بفناء الدنيا ولذاتها….! لقد جعل المجلس الموقر من الطريق الوطنية مسارا للتأمل الروحي، فلو كانت الطرقات سالمة لغفل الناس عن ذكر الله، ولكن ببركة إنجازات المجلس، أصبحت الألسن لا تفتر عن التسبيح والتحسير على الميكانيك والسيارات…!
وأما عن زهد المجلس في إنفاق المال العام، فذلك درس آخر في القناعة؛ إذ أبدعوا في فقه إعادة تدوير الأزمات. فحفرة السنة الماضية هي نفسها حفرة هذه السنة بعد أن أسبغوا عليها بركات التراب، والمشروع الفاشل لا يلغى انما يعاد تمويله من باب حسن الظن بالعمل وطلب البركة في الإعادة…! فلماذا الإسراف في مشاريع حقيقية تصمد لسنين وتورث القسوة في القلوب…؟ أليس الأفضل إنفاق الميزانيات على تجارب قصيرة الأجل تجعل المواطن دائما في حالة تضرع ورجاء….؟
يا ساكنة الخميسات أبشروا، فقد جاءت لحظة الفرج والفاتحة الأخيرة…! رفع القوم أكفهم وتضرعوا، ولسان حالهم يقول تقبل الله منا ومنكم الصبر على المطبات والإكراهات. لا تتذمروا ولا تسألوا أين ذهبت الميزانيات، فربما سقطت في حفرة من حفر الحسنات، واحمدوا الله أن المجلس لم يفرض عليكم رسوما على هواء الحفر واستنشاق الغبار….! والآن وقد قرئت الفاتحة، نتمنى من الأعماق أن يستجيب الله لدعاء هذا المجلس، وأن يمنحه عطلة أبدية يستريح فيها وتستريح معه الجماعة والسيارات والمساعدات المظلومة…!
![]()
