بقلم : محمد الفقير –المشهد السياسي بإقليم الخميسات عرف اليوم 29-10-2026 محطة مفصلية تمثلت في انتخاب إبراهيم أوباها، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسا للمجلس الإقليمي. وتأتي الهيكلة الجديدة خلفا للرئيسة السابقة بشري الوردي، التي غادرت المنصب قانونيا إثر تغيير لونها السياسي، طبقا لمقتضيات القوانين التنظيمية المنظمة للجماعات الترابية. تغيير لم يكن مجرد تعديل إداري روتيني، انه فتح الباب أمام تساؤلات حارقة في الشارع  حول قدرة القيادة الجديدة على قلب الصفحة، وتحقيق ما تعذر تحقيقه خلال الولاية السابقة، وإخراج إقليم الخميسات من دائرة التعثر التنموي.

لم تكن تجربة الرئاسة السابقة مفروشة بالورد، اصطدمت بشري الوردي بمجموعة من الإكراهات الهيكلية والسياسية التي أبطأت وتيرة العمل التنموي داخل المجلس الإقليمي الى جانب قلة التجربة. ولعل أبرز الإكراهات تمثل في محدودية الموارد المالية، إذ تعاني المجالس الإقليمية بصفة عامة من ضعف الاعتمادات المالية الذاتية، مما يجعلها رهينة الدعم المركزي والشراكات القطاعية التي تتطلب نفسا تفاوضيا قويا وهذا ما فشلت فيه الى حد ما ، ناهيك عن  الاحتقان السياسي والتدبير الانفرادي الذي طبعت التجاذبات السياسية أفق العلاقة بين مكونات المجلس، مما أدى أحيانا إلى شلل في اتخاذ القرار التنموي وتعطيل بعض المشاريع الشحيحة والحيوية ، فضلا عن البطء في معالجة الملفات الاجتماعية اذ ظل إقليم الخميسات يعاني من خصاص حاد في البنى التحتية الأساسية بالعالم القروي، وتدني مؤشرات التنمية البشرية مقارنة بأقاليم مجاورة.

إن تولي إبراهيم أوباها رئاسة المجلس الإقليمي يضعه أمام تركة ثقيلة وتحديات جسيمة، لكنه في نفس الوقت يحمل في جعبته فرصا ومداخل حقيقية للنجاح، بشرط توفر الإرادة السياسية ونهج مقاربة تدبيرية مغايرة تقوم على تجاوز منطق البلوكاج وبناء توافقات واسعة، فالنجاح في المجلس الإقليمي رهين بقدرة الرئيس الجديد على توحيد الصفوف ومد جسور الثقة مع مختلف المكونات السياسية من أغلبية ومعارضة، لأن الاستقرار السياسي داخل المجلس  حجر الأساس لأي إقلاع تنموي وتجنب صراعات الماضي سيسمح بتفريغ الطاقة الإيجابية نحو العمل الميداني. كما يتطلب الأمر ربط الجسور مع المؤسسات المركزية والجهوية.

فبحكم انتمائه الحزبي ضمن الأغلبية الحكومية، يتوفر أوباها على فرصة سانحة لنسج شبكة علاقات قوية مع الوزارات الوصية ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة لجلب الاستثمارات وفك العزلة عن الجماعات القروية المجاورة باقليم الخميسات، إضافة إلى إيلاء الأولوية للعالم القروي والفئات الهشة، وينتظر الساكنة  بالمنطقة التفاتة حقيقية للمناطق الجبلية والقروية المهمشة من مسالك طرقية وتزود بالماء الصالح للشرب ونقل مدرسي وربط بالكهرباء، ليقاس نجاح الرئيس الجديد بمدى قدرته على تقليص الفوارق المجالية الصارخة بين الحواضر والمراكز القروية.

إن انتخاب إبراهيم أوباها رئيسا للمجلس الإقليمي للخميسات ليس مجرد استحقاق رمزي، انه امتحان عسير أمام النخب السياسية لإثبات جدارتها واستعادة ثقة المواطن الذي أنهكه الانتظار، فإما أن يشكل التغيير منعرجا حاسما نحو التنمية المستدامة والقطيعة مع تدبير الأزمات، وإما أن يكرس نفس الاختلالات السابقة، والشارع الإقليمي لا يملك ترف الانتظار وعيناه ترتقبان الأفعال لا الأقوال.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.