بقلم : جواد الخطابي- احتقان متصاعد وتذمر شعبي واسع النطاق باقليم الخميسات ، تعبيرا عن أزمة بنيوية متجذرة في التنمية المحلية وتدبير الشأن العام. وفي هذا السياق، جاء بيان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالخميسات ليسلط الضوء على اختلالات كبرى تعيق عجلة التنمية بالمنطقة، موجها أصابع الاتهام للمنتخبين والنخب السياسية بالعجز عن الاضطلاع بأدوارهم الدستورية والتمثيلية، ومبرزا خطورة الوضع التنموي والحقوقي بالإقليم.
يعتبر البغلمان الفضاء الدستوري الأسمى للترافع عن هموم المواطنين والدفاع عن مصالح الدوائر الانتخابية، غير أن واقع إقليم الخميسات يكرس مفارقة صارخة بين أصوات الناخبين وصمت ممثلي النسيج السياسي في المؤسسة التشريعية. وسجل البيان بغضب غياب أي أثر حقيقي للمنتخبين البغلمانيين في الدفاع عن قضايا الإقليم، وتحولهم إلى أطراف غائبة عن معترك الترافع الجاد والجريء لجلب الاستثمارات والمشاريع التنموية. إن القصور يعكس أزمة عميقة في الديمقراطية المحلية، حيث تتحول المحطات الانتخابية أحيانا إلى آليات لإفراز نخب بعيدة عن نبض الشارع وهموم المواطنين الحقيقية، مما يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقوقي والاجتماعي.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه الحق في الصحة أحد أبرز حقوق الإنسان الأساسية المكفولة بموجب المواثيق الدولية والدستور المغربي، يعاني الوضع الصحي بالخميسات من شلل شبه تام، يتجسد أساسا في توقف الأشغال بمشروع المستشفى الإقليمي متعدد التخصصات. إن تعثر هذا المشروع الحيوي لا يمثل مجرد تأخر إداري، انه إهدار للمال العام واعتداء صارخ على الحق في الحياة والعلاج لساكنة الإقليم التي تضطر للتنقل نحو مدن أخرى من أجل أبسط الفحوصات الطبية، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة التدبير وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا تقف الأزمة عند حدود القطاع الصحي، انما تمتد لتضرب في عمق الحق في التعليم وتكافؤ الفرص، خاصة في العالم القروي والمحيط شبه الحضري للإقليم. حيث يعاني التلاميذ واللميذات في الجماعات القروية التابعة للخميسات من جحيم الهدر المدرسي الناتج عن غياب أسطول كاف ومستدام للنقل المدرسي. إن غياب الخدمات البسيطة يعمق الفوارق المجالية، ويحرم أبناء الفئات الفقيرة والهشة من حقهم الدستوري في التعليم، مما ينذر بانعكاسات سوسيولوجية وأمنية خطيرة على المدى المتوسط والبعيد.
ويتوازى التراجع التنموي في الإقليم مع منحى تصاعدي مقلق فيما يخص التضييق على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والحق في الاحتجاج السلمي. وأشار البيان الحقوقي بوضوح إلى سياسة التضييق الممارسة ضد المناضلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المحليين الذين يجرؤون على فضح الفساد أو المطالبة بالحقوق المشروعة للساكنة. إن محاصرة الفضاء العمومي وتقييد حرية التعبير والتجمع السلمي يشكلان خرقا سافرا لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومحاولة يائسة لإسكات الأصوات المنتقدة ووأد العمل الجمعوي الجاد.
إن بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الخميسات ليس مجرد وثيقة احتجاجية عابرة، انه صرخة إنذار حقوقية وسياسية توقظ الضمائر وتضع الدولة والمجتمع أمام مسؤولياتهم التاريخية. إن إقليم الخميسات يستحق سياسات عمومية منصفة، ونخبا سياسية تتحلى بروح المسؤولية الوطنية، وفتح باب الحوار الجاد لمعالجة أزمات الصحة والتعليم والشغل والتنمية الشمولية، مع الكف الفوري عن كل أشكال التضييق على الحريات وحقوق الإنسان.
![]()
