بقلم : مريم امزيل- لم تكن الزيارة الميدانية التي قام بها عامل اقليم الخميسات السيد عبد اللطيف النحلي الى فضاء عروض التبوريدة بمهرجان تيفلت الثقافي مجرد بروتوكول رسمي لمواكبة احتفالية تراثية تشهد حضور جماهيريا حاشدا ومشاركة عشرات السربات، ان الحضور الميداني لمسؤول الاقليم برفقة وفد أمني وإداري يحمل في طياته دلالات سياسية وإدارية تتجاوز نطاق الاحتفال بالذاكرة الوطنية والتراث اللامادي.

إن النجاح التنظيمي والإقبال الجماهيري الاستثنائي اللذين شهدتهما مدينة تيفلت يقدمان نموذجا لما يمكن أن تثمره الحكامة الترابية عندما تتضافر الجهود. غير أن  الصورة الإيجابية تشكل في الوقت ذاته تذكيرا صريحا بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق السلطة الإقليمية لتوسيع النهج الميداني نحو كافة الجماعات الترابية التابعة لاقليم الخميسات.

إن الرهان الحقيقي لتجسيد المفهوم الجديد للسلطة يتجلى في الانتقال السريع من الفضاءات الاحتفالية والثقافية الى العمق الترابي للإقليم. فالساكنة في مختلف الجماعات والمداشر لا تكتفي بانتظار الفعاليات الموسمية، انما  تتطلع الى زيارات ميدانية تفقدية ومباشرة يقوم بها السيد العامل للوقوف الشخصي على واقع البنيات التحتية، وتحديات العزلة، والنقص في الخدمات الأساسية.

فالإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها العديد من الجماعات الهامشية بالإقليم تستوجب نهج سياسة التشخيص الميداني المباشر، بعيدا عن التقارير المكتبية، إذ يظل الاستماع المباشر لانشغالات المواطنين والفاعلين المحليين السبيل الأنجع لابتكار حلول واقعية وعملية تنعكس إيجابا على التنمية المحلية.

وإذا كانت عروض الفروسية بتيفلت تعكس غنى التراث الوطني وروح التلاحم الشعبي، فإن حماية التراث وترسيخ الاستقرار الاجتماعي يستوجبان توفير شروط العيش الكريم والعدالة المجالية لجميع أبناء الإقليم. فالمأمول أن تتبع المحطة المهرجانية جولات ومحطات تفقدية مكثفة تخترق كافة الجماعات الترابية لاقليم الخميسات، لجعل الإنصاف المجالي والانصات الدائم لمطالب الساكنة جوهر العمل الترابي. فالتنمية المستدامة والعدالة المجالية لا تتحققان إلا بفك العزلة وتجاوز العقبات التنموية بعزم ومسؤولية ميدانية حقيقية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.