بقلم : محمد الفقير -مشهد إداري مألوف يتكرر كلما لوحت المناسبات الوطنية في الأفق، ارتدى إقليم الخميسات طقوسه الاحتفالية المعتادة ليحتفي بكل حماس وبيروقراطية منضبطة بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وبهذه المناسبة تفضل السيد عامل إقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي يومه السبت 31 أكتوبر 2026 بالنزول بثقله البروتوكولي لتدشين مشروع المدرسة الجماعاتية بجماعة آيت سيبرن اقليم الخميسات ، وكالعادة في المراسيم المسبوكة بعناية لم يغب أحد، اذ حضر المدير الإقليمي للتعليم بعروضه الرقمية المصقولة، ورافقهما جيش جرار من رؤساء المصالح الخارجية والأمنية والمنتخبين الذين لا تفوتهم شاردة ولا واردة في قص شريط الافتتاح وكأنهم يفتتحون صرحا عالميا لا مجرد مؤسسة تعليمية في جغرافيا منسية.
خلال الخرجة الميدانية تحول المدير الإقليمي إلى راو للبطولات الإدارية مستعرضا معجزات توسيع شبكة المدارس الجماعاتية التي قفزت من ثلاث مؤسسات سنة 2017 إلى 14 مؤسسة سنة 2026، أرقام جميلة تداعب الخيال البيروقراطي وتنسي الحاضرين واقعا مرا تعاني فيه غالبيات المؤسسات الأخرى بالاقليم من جحيم الاكتظاظ المفرط والشواغر المهولة في غياب أطر التدريس،
أما المدرسة الجماعاتية بحماعة آيت سيبرن نفسها فتشكل إضافة نوعية حسب لغة التقارير الجاهزة إذ تضم تسع حجرات دراسية ومطعما يداعب بطون 150 مستفيدا وملعبا وقاعة متعددة الاختصاصات، وكل البهرجة وضعت لخدمة 229 تلميذا وتلميذة يسهر على تأطيرهم 6 أساتذة فقط، لتبرز معادلة رياضية تعجيزية لا يفكك طلاسمها سوى عباقرة الوزارة اذ يطلب من أستاذ واحد أن يقوم بأدوار متعددة في وقت تنفق فيه الميزانيات الطائلة على لافتات التدشين وحفلات الشاي والبروتوكولات المتلفزة.
وكما تنص قواعد اللعبة الإدارية الكلاسيكية لم تنته فصول الزيارة العاملية دون وصلة الفخر والامتنان، اذ سارعت المديرية الإقليمية لتقديم آيات الشكر للسيد العامل على عنايته ودعمه لتطوير البنيات المدرسية وكأن الواجب الوظيفي أصبح منحة شخصية تستوجب رفع كؤوس العرفان لأجلها،
وهكذا تمر الذكرى الأولى لعيد الوحدة في الخميسات بين قص شريط براق وتصفيق حار وكاميرات ترصد الابتسامات وتقارير وردية تؤكد أن كل شيء على ما يرام، بينما تواصل باقي المدارس غرقها في مستنقع الاكتظاظ وأقسام بلا مدرسين ولا مرافق صحية، ويبقى التلميذ القروي والأستاذ المحارب وحدهما في ميدان المعركة الحقيقية بعيدا عن أضواء الكاميرات وبهارات التدشين.
![]()
