بقلم : محمد الفقير –خلف واجهة الشعارات المرفوعة حول إصلاح المدرسة العمومية وتجويد التعلمات، تعيش المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالخميسات على وقع جمود إداري واجتماعي مقلق. فبينما تتوالى الخطابات الرسمية المتمسكة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يطرح الشارع المحلي والأسرة التعليمية بالإقليم سؤالا جوهريا يرفض التهدئة، ما المعايير الخفية التي تبقي على مسؤول إقليمي عاجز عن إحداث أي فارق أو النهوض بقطاع حرج، رغم تراكم التعثرات والمطبات والاكراهات …؟
منذ تولي الإدارة الحالية تدبير شؤون القطاع باقليم الخميسات، تشير المؤشرات الميدانية إلى استمرار أزمات هيكلية تؤرق المؤسسات التعليمية، بدءا من الخصاص الحاد في البنيات التحتية والتجهيزات، مرورا ببطء إنجاز المشاريع المبرمجة، وصولا إلى تعثر معالجة الملفات الاجتماعية والتربوية لنسور الشغيلة التعليمية. وفي الوقت الذي تفرض فيه المرحلة الانتقالية والإصلاحية وجوها إدارية قادرة على الابتكار والاستباق، تؤكد المعطيات اليومية أن التدبير المحلي لا يزال رهينا لذهنية تصريف الأعمال وتدوير الأزمات، مما جعل التعليم بالإقليم يراوح مكانه وسط استياء عارم.
فالعجز الظاهر في المردودية والنجاعة الإدارية يسلط الضوء على معضلة أعمق تتعلق بمنظومة الحماية والمساءلة. فاستمرار أسماء استنفدت رصيدها التدبيري يفتح الباب أمام فرضيات متشابكة حول شبكات المصالح والولاءات الضيقة التي توفر درعا واقيا لبعض المسؤولين، بمعزل عن تقييم الأثر الميداني الحقيقي. وحين يغيب التفتيش الموضوعي وتغيب ثقافة المحاسبة المؤسساتية الصارمة، يتحول المنصب الإداري إلى حصانة ضمنية تجعل المقصر بمعزل عن أي مساءلة، مكرسا بذلك شعورا عاما بالإحباط داخل الجبهة الداخلية للقطاع.
لكن الأزمة بحسب استقراء الواقع المحلي، لا تتوقف عند حدود الأشخاص بقدر ما تمتد إلى طبيعة الأدوات والمقاربات البالية المعتمدة. فالاعتماد على التدبير الفوقي العمودي، وإقصاء المقاربة التشاركية مع الفاعلين التربويين والنقابات، وإبقاء المساطر الإدارية رهينة للبيروقراطية والبطء، يعكس انفصالا تاما عن واقع الأقسام والمؤسسات التعليمية. إن محاولة تدبير تحديات مستقبلية عاجلة بنفس العقليات والأدوات التقليدية يشبه تماما الرهان على أنظمة متهالكة لإنتاج إقلاع حقيقي.
إن إقليم الخميسات بما يزخر به من كفاءات وطاقات بشرية وغيرة وطنية حقيقية، لا يفتقر إلى البدائل، انما يفتقر إلى الإرادة الصلبة لكسر منطق الريع التدبيري. ويبقى السؤال المعلق في بريد الجهات الوصية، متى يتم تفعيل المحاسبة الجادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقطع الطريق أمام استمرار سياسة تقادم الأزمات على حساب مستقبل جيل كامل…؟
![]()
