بقلم : ال عشاق -مستشار الأغلبية المحترم بجماعة الخميسات  اكتشف مؤخرا نظرية علمية جديدة في علوم الإدارة والسياسة لم يسبقه إليها أحد من العالمين، ومفادها أن الملحقة الإدارية1 بحي السلام  لا يمكن أن تزدهر إلا إذا تحولت إلى حلبة لسباق العجائب والطرائف. الرجل السياسي يمارس هوايته المفضلة في عرقلة أي محاولة للإصلاح بكفاءة عالية تحسده عليها المؤسسات الكبرى، وكأن التطوير الإداري بالنسبة له رجس من عمل الشيطان يجب تجنبه. كلما ظهرت فرصة لتحديث المرفق أو تسهيل أغراض المواطنين المساكين، ينبري المستشار الاغلبي ببطولة نادرة ليعيد العقارب إلى الوراء، متسلحا بجيش من الموظفين الذين تم اختيارهم بعناية فائقة وفق معيار واحد ووحيد، ألا يمتوا للكفاءة بأي صلة من قريب أو بعيد.

إن مراقبة المشهد الاداري المهلهل تجعل المتتبع للشان المحلي يحتار بين احتمالين أحلاهما مر، هل المستشار العبقري لا يعي حقا ما يفعل ويعتقد أن إدارة مصالح الناس تدار بمنطق تسيير الممتلكات الشخصية والشؤون العائلية…؟ أم أنه يدير عملية انتقام تشفي الصدور ضد كل  موظف كفؤ ومؤهل لاجراء تغييرات على سير المرفق…؟ الأرجح أننا أمام حالة فريدة من الانتقام الناعم، اذ يستشعر بعض الساسة الخطر المحدق بوجودهم كلما ظهر موظف يتعامل بالقانون والمهنية، لأن الموظف الكفؤ يمتلك عادة سيئة جدا تسمى التفكير ورفض التعليمات العشوائية. ولذلك فالحل الأسهل والأسرع إغراق الملحقة بمريدين ومقربين يتقنون فن الهز بالرأس وتنفيذ الأوامر دون مناقشة، حتى لو أدى ذلك إلى شلل تام وتعطيل مصالح المواطنين.

وبناء على التعامل غير المقبول تتحول الملحقة الإدارية بفضل عبقرية المستشار إلى وسيلة لمحاربة كل اشكال التنظيم  والرقي بالعمل الاداري ، وتدفع الكفاءات الإدارية حقيقية ثمن استقامتها بالتهميش والإبعاد، بينما يجلس أصحاب الولاءات والمحسوبية على كراسي المسؤولية يتفرجون على الطوابير الممتدة، لتظل الإدارة المحلية تدور في حلقة مفرغة عنوانها العريض أن الولاء للمستشار مقدم دائما وأبدا على خدمة الوطن والمواطن.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.