بقلم : ال عشاق –مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية تنشظ ظاهرة سياسية تثير الاستغراب والاشمئزاز في المغرب اعمق من ظاهرة الترحال السياسي ، اذ تبدأ الأحزاب التي تعد في عداد الموتى سريريا باستعادة نشاطها المفاجئ وتنفض الغبار عن مقراتها الصدئة لتخرج من سباتها لتمطر الساكنة وعودا براقة التي لا تعدو عن كونها مقاومة لسكرات الموت. إنها الانتهازية السياسية في أبشع صورها حيث تتحول الأحزاب من مؤسسات لتمثيل المواطنين إلى مكاتب موسمية لا تفتح أبوابها إلا عند اقتراب لحظة اقتسام كعكة السلطة الدسمة. إننا نشهد مسرحية هزلية تعتمد على استخفاف ذاكرة المواطن التي يعقد هؤلاء أنها قصيرة بينما الحقيقة أن هذهه العينة من السياسيين لا يعودون لخدمة الوطن أو الدفاع عن المظلومين انما لضمان موقع في المشهد السياسي والحصول على نصيب ن اموال الشعب والحفاظ على امتيازات زائلة وإعادة تدوير وجوه أثبتت التجربة عقمها وفشلها الذريع.
فالأحزاب الميتة سريريا لا تملك برنامجا ولا تمتلك فكرا ولا تحمل هما حقيقيا انما تعتمد في إنعاشها القسري على أدوات قاصرة ومعيبة مثل شراء الولاءات وتحويل العمل السياسي إلى سوق للمزايدات حيث تشترى الذمم وتستأجر الحشود لملء الساحات الفارغة بالشيخات لجذب الانتباه كما تعتمد على الخطابات الشعبوية وإعادة اجترار شعارات عفا عليها الزمن في محاولة يائسة لاستدرار عطف ناخب أصبح أكثر وعيا وأقل سذاجة فضلا عن الضخ المالي من الدجولة الذي يهدف إلى خلق توازنات وتسويق وهم الدجيمقراطية.
إن اخطر ما في الظاهرة اعتبار الناخب مجرد أداة للعبور والإيحاء بأن بضع ملصقات دعائية ووجوه متصنعة كافية لغسل خطايا سنوات من الغياب والتواطؤ بينما تعد هذه الشطحات والصرخات إهانة صارخة لذكاء المواطن وتكريس لمفهوم الزبونية التي عطلت العمل السياسي المسؤول طويلا. ونعتقد انه آن الأوان لدفن الهياكل الحزبية بشكل نهائي لأن الإصلاح السياسي الحقيقي لا يمكن أن يبدأ بترميم ما تحطم أو بإحياء ما مات فالدولة بحاجة إلى دماء جديدة وأفكار حية وأحزاب تجدها القو ة الناخبة والسكان عموما في يومياتها وأزماتها لا في المواسم الانتخابية فقط. إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الناخب فلا تمنحوا صوتا لمن غاب حين كنتم في أشد الحاجة إليه ثم عاد اليوم ليتسول ثقتكم لأن معاقبة الأحزاب الميتة يمكن في صناديق الاقتراع عبر مقاطعة الوجوه البالية وفرض منطق المحاسبة لا منطق الاسترزاق فقد انتهى زمن الاستغفال وعلى من مات سياسيا أن يقبل بحكم التاريخ الذي لا يرحم الانتهازيين.
![]()
