بقلم : شيماء  المراكشي –تنتظر الساحة الثقافية بمدينة الخميسات أقلاما صحفية جادة تنبش في مكامن الخلل وتترافع بحرقة عن هموم الفن والمبدعين والاصلاح ةالتنمية الشمولية وفضح الفساد المستشري في اقبية مؤسسات الشعب ، يجد  القارئ اللوذعي نفسه أمام ظاهرة طريفة ومؤسفة في الآن ذاته، تتمثل في طفرة من الأدعياء الذين أثقلوا كاهل صاحبة الجلالة ببلاغات ومقالات يتم طحنها وتذبيجها داخل مطابخ الذكاء الاصطناعي، ليقوموا في النهاية بالتوقيع عليها بالعطف ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء فهم ما كتبته الخوارزميات نيابة عن عقولهم المستقيلة التي تغرق في الجهل .

من المضحك المبكي أن ترى شخصا يرفع عقيرته بالحديث عن تكافؤ الفرص والشفافية وتطوير المشهد المسرحي بالخميسات، وفي الواقع لم تطأ قدمه مسرحا ولا يعرف من الفن سوى الصور التذكارية، ويعتمد في صياغة انشغالاته الثقافية على أدوات التوليد الرقمي التي تحرر له مقالات جاهزة صالحة لكل زمان ومكان، تجعله يبدو كمن يحارب الاحتكار في الثقافة بينما يمارس أقصى درجات الاحتكار والاستسهال في حق مهنة الصحافة التي حولها من البحث والتقصي إلى مجرد عمليات نسخ ولصق بلهاء. وغاب عن الأدعياء أن الذكاء الاصطناعي مهما تطورت خوارزمياته ورص كلماته يظل أعجز ما يكون عن منح الفهم الإنساني الحقيقي وإدراك الأبعاد الاجتماعية العميقة والاستشعار الحي لحرقة الواقع. فالأفكار الجافة التي تجود بها الآلة لا يمكن أن تعوض الضمير الصحفي الذي يقرأ ما بين السطور ويربط بين خلفيات القضايا، وحين يبصم المرء على نص يجهل مضمونه لا يعلن أميته الفكرية، انه يثبت أنه مجرد صدى صوت لآلة لا روح فيها ولا فهم لها.

ورغم المهازل الصحفية أبطالها فرسان الذكاء الاصطناعي، فإن الفحوى المتعلقة بالوضع الثقافي بمدينة الخميسات تظل قضية حقيقية تتطلب وقفة جادة بعيدا عن المزايدات المكتوبة بمرق الخوارزميات. فالمجلس الجماعي بالخميسات يتعامل نفس الوجوه المكربنة  مما يطرح اسئلة عميقة عن الخلفيات المتحكمة في الاختيار  ودواعي تكرار استدعاء فرقة مسرحية بعينها في المهرجان الثقافي السنوي وتهميش باقي الفرق والطاقات الشابة -رغم اننا لسنا بوقا لاية فرقة مسرحية تلتزم الصمت ووتفرج دون ردة فعل-   فالسؤال مشروع يتردد في أوساط المبدعين الحقيقيين بالمدينة، إذ لا يمكن قبول تحويل المهرجانات المحلية إلى مناسبة موسمية لتوزيع الترضيات وتكريس منطق الزبونية، في الوقت الذي تزخر فيه الخميسات بكفاءات ومواهب مسرحية طموحة تعاني من الانغلاق واستمرار الإبعاد غير المبرر.

إن النهوض بالمشهد الثقافي بالخميسات يقتضي منطقا مغايرا يقوم على الشفافية وفتح باب المنافسة الشريفة بين جميع المكونات المسرحية بالمدينة، بدل الارتكان إلى نفس الوجوه والخيارات الجاهزة . وكما أن المجلس الجماعي مطالب بمراجعة معايير الانتقاء وضمان تكافؤ الفرص أمام المبدعين على قلتهم ، فإن الصراصير المندسة في الاعلام  مطالبون أيضا بالترجل عن ظهر الذكاء الاصطناعي والتوقف عن التوقيع على ما لا يفهمون.

شتان بين خشبة المسرح وصفحات الصحافة، فالمسرح يعتمد على التجسيد والتنكر وارتداء الأقنعة لمنح الجمهور لحظة من الحقيقة والجمال، فإن الصحافة الحقيقية  على العكس تماما تقوم على تعرية زيف الأقنعة، وكشف المستور، ونقل الواقع بضمير حاد لا يحتاج إلى نصوص ممثلة ولا شاشات برمجية. المسرح إبداع يخلق من الخيال حياة، والصحافة نبل ينبش في الواقع ليصنع التغيير، وحين يسقط المسرح في فخ التكرار والزبونية، وحين يسقط المندس في مهنة الصحافة  في مستنقع الخوارزميات والتوقيع بالأمية الرقمية، نفقد الفن والمهنة معا، ونتحول إلى مجرد كومبارس في مسرحية هزلية يخرجها العبث ويكتبها الذكاء الاصطناعي.

 ثم لماذا لم يتحرك زوفيل مستشار التيك توك  لفضح العملية والدفاع عن الاستفادة الجماعية حسب قيمة الاعمال المقدمة للعرض على الساكنة اثناء المهرجان ام ان اثارة الموضوع قد يفتح امامه  عشرات الاسئلة المتعلقة  بقسم التعمير الذي لايزال يخضع لتحقيقات عميقة من طرف الجهات المختصة …

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.