بقلم : ال عشاق –ما أقدمت عليه عاملة إقليم الخميسات من إقصاء ممنهج ومتعمد للصحافة الجادة والمستقلة من حضور مراسيم الاستماع لخطاب عيد العرش المجيد في السنة الماضية، ليس مجرد زلة بروتوكولية عابرة انه تعبير معيب يكشف عن عقلية إدارية تعشق تدثير الاختلالات والاكراهات وتقرب ابواق الدعاية وتضيق ذرعا بكل صوت حر يرفض الاستكانة للتبعية المطلقة. لقد اختارت السلطة الإقليمية أن توصد الأبواب في وجه الأقلام التي تختار الحقيقة وتحترم عقل المواطن الزموري، لتفتحها على مصراعيها أمام أصوات مندسة في الاعلام باهتة لا تتقن شيئا سوى التملق، والنفخ في صور منجزات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع الموبوء بالتهميش والهشاشة.
إن الاستهداف المبطن للصحافة الحرة يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات والمعايير المعتمدة في توزيع صكوك الوطنية وأختام الحضور في محطات وطنية كبرى يفترض أن تجمع المغاربة لا أن تتحول إلى ضيعة خاصة لترضيات الولاء والمحسوبية. فبأي منطق يتم حرمان المنابر المستقلة من نقل نبض الشارع وهموم المواطنين، والاكتفاء بكائنات هلامية موسمية همها الوحيد تزيين القبح الإداري وتبرير العجز التنموي المتجذر في قطاعات متعددة باقليم الخميسات…؟
إن الوطن الحقيقي أكبر بكثير من أن يختزل في مقاسات عمالة اقليم الخميسات التي تعيش خارج الزمن الدستوري، وأسمى من أن تدار شؤونه بمنطق “التعليمات” و”الولاءات العمياء”. فالوطنية الحقيقية لا تقاس بمدى القدرة على التصفيق والتطبيل لمسؤولين يبحثون عن راحة البال عبر التضييق على الاصوات الحرة ومحاولة تكميم الافواه التي ترفض البرنقة وتزييف الحقيقة، انما الوطنية الحقة تقاس بالجرأة على مواجهة اختلالات التنمية المحلية وخدمة الصالح العام بصدق وأمانة. وإن محاولة تدجين الإعلام المحلي و الاقليمي على قلته عبر سياسة العصا والجزرة وحرمان الأحرار من حقهم في التغطية لن تزيد الأقلام الجادة إلا صلابة في مواجهة كل أشكال الرياء الإداري، فالتاريخ لا يصنعه المتملقون الواقفون في صفوف الطبول الفارغة، انما يصنعه الأحرار الذين لا يبيعون أصواتهم ولا يساومون على حرية كلمتهم.
ختاما، ونحن نقف على أعتاب محطة وطنية مجيدة تتجدد فيها أواصر التلاحم بين العرش والشعب، يظل السؤال المشروع المعلق أمام ردهات عمالة الخميسات، هل سيطال شبح المنع والإقصاء الصحافة الجادة والمستقلة هذه السنة أيضا، أم أن المحيط المقرب من العامل عبد اللطيف النحلي سيتكرم بإرسال دعوات رسمية للتكفير عن الخطأ المتعمد والمقصود للسنة الماضية…؟
وبعيدا عن حسابات الترضيات ومراسيم الاستقبال المستنسخة، تظل الكلمة الحرة أسمى من أن تختزل في مقاعد بروتوكولية تمنح لمن يتقن التصفيق وتحرم من يحمل هموم المواطن بصدق. ولأن كرامة القلم الصحفي فوق كل اعتبار، شخصيا أفضل الاستماع إلى الخطاب الملكي السامي في رحاب المنزل، حيث الدفء الوطني الحقيقي والنقاء بعيدا عن صخب الكواليس وبروتوكولات الإقصاء التي لا تسمن ولا تغني من الحقيقة شيئا. فالتاريخ يكتب بمداد المواقف الثابتة لا بدعوة حضور موسمية تمنح لمن هب ودب وتسحب من الأحرار.
![]()
