بقلم: محمد الفقير-تدخل دائرة الخميسات والماس مرحلة انتخابية تبدو مختلفة عن سابقاتها، مع بروز مؤشرات على إعادة ترتيب موازين القوة السياسية، ودخول حزب الاستقلال إلى المنافسة بوجه انتخابي يسعى إلى فرض نفسه بقوة، في مواجهة أسماء راكمت سنوات طويلة من الحضور البغلماني المحلي والاقليمي بدون نتيجة تذكر اللهم القبض على جمرة المسؤولية.

وفي قلب المشهد الملتبس يبرز اسم محمد حمي، مترشح حزب الاستقلال، الذي تمكن خلال الفترة الأخيرة من تسجيل حضور لافت في المشهد الانتخابي  في دائرة الخميسات والماس ، مستفيدا من رغبة جزء  كبير من الناخبين في ضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة وفتح المجال أمام وجوه تحمل خطابا مختلفا وتطرح نفسها بديلا عن نمط سياسي قائم على الاستمرارية الطويلة.

ويقف محمد أشرورو، مترشح حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره واحدا من أبرز الأسماء السياسية المعروفة في المنطقة، بعد سنوات طويلة قضاها في البغلمان ورئاسة تدبير الشأن المحلي بجماعة والماس. والتجربة الطويلة تمنحه بلا شك رصيدا من الخبرة والمعرفة بتفاصيل المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام امتحان سياسي حقيقي يتعلق بتقييم الحصيلة ومدى اقتناع الناخبين باستمرار الاختيار نفسه علما انه يتصرف سنويا في ميزانية تتجاوز 18 مليار لكنه لم يستطع تحقيق ابسط المصالطب الشعبية من طرقات وماء شروب وكهرباء وصحة وتعليم ونقل مدرسي …؟.

فالانتخابات لا تقيس فقط عدد السنوات التي قضاها السياسي داخل المؤسسات، وإنما تضع أمام الناخب سؤالا بسيطا ومباشرا، ماذا تحقق خلال السنوات التي قضاها شرورو …؟ وهل ما تحقق يتناسب مع انتظارات المواطنين وطموحات المنطقة…؟ أسئلة مشروعة في أي ممارسة ديمقراطية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام وبمسؤوليات سياسية ومحلية امتدت على مدى سنوات طويلة.

وتكتسب جماعة والماس أهمية خاصة في المعركة، بالنظر إلى حجم المسؤوليات التدبيرية المرتبطة بها، وإلى الموارد المالية التي تتداول بعض المنابر المحلية أرقاما بشأنها. غير أن الأرقام المتعلقة بميزانية الجماعة،  المؤكد أن طول التجربة السياسية لم يعد وحده كافيا لإقناع الناخب، كما أن حداثة المترشح لا تعني تلقائيا امتلاكه الأفضلية. الفيصل الحقيقي قدرة كل طرف على تقديم حصيلته، والدفاع عن برنامجه، والإجابة عن أسئلة المواطنين المتعلقة بالتنمية المحلية، وفرص الشغل، والبنية التحتية، والخدمات العمومية، وتدبير المال العام.

إن صعود محمد حمي لا ينبغي قراءته فقط باعتباره تقدما لمترشح حزب على حساب مترشح حزب آخر، انما باعتباره مؤشرا على أن الساحة الانتخابية في دائرة  الخميسات والماس تعرف تنافسا متزايدا، وأن قواعد اللعبة السياسية المحلية قد تكون أمام إعادة تشكيل.

ليست معركة أشخاص وإنما اختبار لمدى قدرة كل مشروع سياسي على إقناع المواطن. فالنائب البغلماني مطالب بتقديم حصيلة تمثيليته التي يعتبرها اغلب المتتبعين حصيلة بدون قيمة ، والمنتخب المحلي مطالب بتوضيح ما تحقق خلال فترة تدبيره، والمترشح الجديد مطالب بدوره بتحويل شعارات التغيير والتجديد إلى برنامج واقعي قابل للتنفيذ.

وبين تجربة سياسية طويلة فاشلة من جميع النواحي، ووجه انتخابي يسعى إلى تقديم نفسه كعنوان للتجديد، تبدو دائرة الخميسات والماس مقبلة على منافسة مفتوحة، ستكون فيها الكلمة الأخيرة للناخبين، وحدهم، عبر صناديق الاقتراع والنتائج الرسمية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.