بقلم : بوعزة بويمجان –دائرة الخميسات والماس مقبلة  على تحول في مشهد سياسي جديد يعيد طرح سؤال التجديد بقوة، في ظل تنامي النقاش حول جدوى استمرار الوجوه نفسها في المشهد الانتخابي، ومدى قدرتها على إقناع الناخبين بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استمرار النهج ذاته أم إلى نفس جديد.

و برزت خلال الساعات الأخيرة، بحسب ما يتم تداوله محليا، واقعة مرتبطة بمترشح حزب التجمع الوطني للأحرار عبد السلام البريرماني خلال وجوده بجماعة أيت يدين اقليم الخميسات، بحضور وزير التعليم. ومهما اختلفت الروايات حول طبيعة ما جرى وحجمه، فإن تداول الواقعة بالشكل يكشف عن أجواء سياسية مشحونة وعن حجم الترقب الذي يحيط بالاستحقاق الانتخابي في المنطقة. المسألة، في جوهرها، لا تتعلق بلحظة عابرة أو بمشهد انتخابي واحد، وإنما بسؤال أعمق، هل ما زال خطاب الاستمرار قادرا على إقناع جزء من القاعدة الانتخابية التي باتت تبحث عن التجديد وتغيير الوجوه والأساليب…؟

عبد السلام البريرماني الساعي إلى ولاية ثانية يجد نفسه أمام اختبار سياسي مختلف فالفوز بولاية جديدة لا تحسمه الرغبة في الاستمرار وحدها وتجييش المتحالفين والمتعاطفين والمناضلين، ولا يكفي فيه الانتماء إلى حزب وازن، وإنما يحتاج إلى القدرة على قراءة المزاج الانتخابي المتغير والتفاعل مع انتظارات المواطنين وإقناعهم بأن التجربة السابقة تستحق أن تستمر.

إن الحديث عن رغبة في التجديد يجب ألا يتحول إلى حكم مسبق على أي مترشح. فالناخبون هم أصحاب القرار النهائي، وهم الذين يملكون تقييم الحصيلة والوعود والبرامج والقدرة على تمثيل الدائرة.فالنقاش السياسي الجاد في الخميسات والماس يفترض أن ينتقل من منطق الأشخاص إلى منطق البرامج والحصيلة والمسؤولية.

لكن الإشارة السياسية الأبرز في المشهد الحالي تتمثل في أن المنافسة لم تعد تبدو مجرد صراع انتخابي تقليدي، انما  أصبحت اختبارا لمدى قدرة المترشحين على مواكبة تحولات المجتمع المحلي والاقليمي. فالناخب لا يكتفي بالصور والخطابات والشعارات، وإنما يريد أن يعرف ماذا تحقق، وماذا يمكن أن يتحقق، وكيف سيتم الدفاع عن مصالح الدائرة داخل المؤسسات.

إن إصرار أي مترشح على مواصلة السباق حق سياسي مشروع، كما أن المطالبة بالتجديد حق مشروع للناخبين. الفيصل بين الموقفين ينبغي أن يكون صناديق الاقتراع، في إطار تنافس نزيه وشفاف، لا الضغوط ولا الحملات المضادة ولا الأحكام المسبقة.

 دائرة الخميسات والماس تدخل بهذا المعنى مرحلة سياسية دقيقة. وما يبدو اليوم مجرد كبوة انتخابية أو لحظة محرجة لأي مترشح قد يكون، في الواقع، مؤشرا على تحولات أوسع في المزاج السياسي المحلي. غير أن الحكم على حجم التحولات لا يمكن أن يتم من خلال واقعة واحدة أو تداولات مواقع التواصل الاجتماعي، انما  من خلال الحملة الانتخابية كاملة، والبرامج المطروحة، والحضور الميداني، ثم النتيجة التي سيقررها الناخبون.

ويبقى السؤال الحقيقي مفتوحا هل ييستطيع البويرماني التحليق بعيدا في الدائرة الانتخابية وخطفف الاصوات ام يحتاج الى اجنحة قوية وبطاريات شبيهة بتلك التي يستعملها ( الحاج مشمش) رئيس جماعة الكنزرة الذي خلق للمترشح الرجة واعاده الى السباق ،وهل ستنتصر رغبة الاستمرار في الاصل، أم ستفرض دينامية التجديد نفسها…؟ الإجابة ليست ملكا للمترشحين ولا للأحزاب، وإنما للناخب الذي سيضع اختياره أمام صناديق الاقتراع.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.