بقلم : محمد الفقير –عندما يقرر مستشار اغلبي بجماعة الحفرة يعشق الظهور وممارسة دور سياسي اكبر وشيئا من الوصاية والتعالي على المكتب المسير أن يصبح مهندس العصر ويتحول بقدرة قادر من خبير في ردم الحفر ورتق أزقة البؤس إلى مهندس معماري ومخطط استراتيجي يوزع التجربة وفن البناء بالخرسانة والاسمنت المسلح و الرؤية المتقدمة في مجال التنمية المجالية المستدامة التي ستساهم لا محالة في ابراز الفن المعماري لعاصمة زمور .
المستشار الاغلبي الهمام الذي قضى ولايته الجماعية في المعارضة ينثر على المستشارين خطابات سهر الليالي في كتابتها او انتدب للمهمة احد الصراصرير المندسين في الاعلام لصياغتها والقائها ليصارع حفر الأزقة ويرتقي بفنه السياسوي من مستوى إصلاح بالوعة إلى رتبة كبير مهندسي التخطيط الحضري، يتحفنا بمرافعة تاريخية عن تصميم التهيئة وكأننا أمام معمار عابر للقارات. يخرج علينا لينظر لنا في الاستراتيجيات العمرانية العميقة التي سترهن مستقبل المدينة لعشر سنوات، ولو سألته عن الفرق بين الخرسانة المسلحة والأسفلت المضروب لطلب استراحة لمدة خمس سنوات للتشاور مع أقرب ميكانيكي.
السيد المستشار المتخرج حديثا من أكاديمية مريخية اكتشف فجأة النجاعة الطاقية وخزانات جمع مياه الأمطار والمرائب، وأصبح يوزع تحفيزات العشرين في المائة من المساحة المبنية وكأنه يوزع الخبز في موسم العواشر. النجاعة الطاقية…؟ في جماعة حيث تنطفئ المصابيح العمومية قبل أن يرتد إليك طرفك، يطالبك العبقري بالالتزام بمعايير الصفر طاقة بينما المواطن يبحث فقط عن عمود كهربائي لا يهدد أمنه القومي. خزانات مياه الأمطار…؟ طبعا، فمن حسن حظ الساكنة أن شتاءنا غزير، لكي يملأ المواطن خزاناته بماء السماء، بينما قنوات الصرف الصحي في جماعة الحفرة الموقرة تنفجر مع أول قطرة مطر معلنة عن طوفان عظيم.
أما ذروة الإبداع الهندسي فتتجلى في مقترحه العبقري بخصوص الطريق المارة بغابة المقاومة اذ أراد إرضاء الجميع بفتح بطريق غابوية غير معبدة تحافظ على النظام الإيكولوجي. هنا يظهر الفكر الاستراتيجي الخارق، لا نحن الذين أنجزنا طريقا يعتد به، ولا نحن الذين تركنا الغابة تنام في هدوء. نقترح على السيد المستشار زهير العلوي اليازيدي الاغلبي المنتقل حديثا الى حزب الاصالة والمعاصرة مسلكا وعرا يعيد السكان إلى العصر الحجري ويحفظ هدوء المجال الغابوي من إزعاج السيارات التي قد تنزلق في الحفر أصلا.
يا سيادة المستشار المهندس الذي يعشق تغيير الالوان الحزبية وينط من هنا الى هناك ، أن التهيئة الحقيقية تبدأ بتهيئة عقول تسير مجالس منتخبة بمنطق البروليتاريا الانتخابية وتلبس عباءة مهندس العصر حين تقترب الكاميرات والمقالات الصحفية المدفوعة الاجر والمستخرجة بالذكاء الاصطناعي. هل تفضل أن نبدأ بتصميم المرآب أولا، أم نردم الحفر تحت باب منازل الساكنة قبل أن نبني المدينة الذكية…؟
![]()
