بقلم : ال عشاق – شعار  «هز قدم وحط قدم الاصالة باغية تخدم » رفع اليوم 19-09-2026 في ساحة الاول بالخميسات دعما لمترشح الاصالة والمعاصرة محمد شرورو الذي قضى ربع قرن في البغلمان وفي رئاسة جماعة والماس الغنية  … شعار  في ظاهره بسيط وحماسي، لكنه يفتح في العمق سؤالا سياسيا أكبر من مجرد لعبة لغوية انتخابية يرددها الموالون والحالمون  ،ماذا تغير فعلا خلال سنوات طويلة من الحضور في البغلمان وتدبير الشأن المحلي…؟ وهل يكفي أن يعاد تقديم الوعود نفسها بلغة جديدة حتى تصبح الحصيلة مختلفة…؟

في دائرة الخميسات أولماس، لا يتعلق النقاش بوجه سياسي جديد يخوض تجربته الأولى، وإنما بشخصية راكمت سنوات طويلة من المسؤولية البعلمانية والمحلية. فقد انتخب محمد شرورو رئيسا لجماعة أولماس  لاربع ولايات وبرلمانيا عن الدائرة  لربع ولايات ايضا  ويعاد تزكيته لخوض انتخابات 2026.

 وهنا تصبح الشعارات الانتخابية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بأن تجيب عن سؤال بسيط: ماذا تحقق…؟ فحين تكون التجربة قصيرة، يمكن للمترشح أن يطلب من الناخبين فرصة للعمل. أما حين تكون التجربة طويلة، فإن المنطق الديمقراطي يفرض الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الحساب السياسي،ماذا أنجز…؟ ماذا تعثر…؟ ما الذي لم يتحقق…؟ ولماذا…؟

شعار «هز قدم وحط قدم» قد يكون صالحا للتعبئة الجماهيرية، لكنه لا يقدم في حد ذاته جوابا عن الأسئلة المطروحة . فالحركة ليست بالضرورة تغييرا، والانتقال من مكان إلى آخر لا يعني بالضرورة التقدم إلى الأمام. السياسة لا تقاس بعدد الخطوات التي تلتقط في الصور، وإنما بما تتركه تلك الخطوات من أثر ملموس في حياة المواطنين.

وتزداد أهمية السؤال عندما يتعلق الأمر بجماعة ذات إمكانات مالية مهمة تتجاوز 18 مليار سنويا ،ولا داعي لنطرح اسئلة حول المشاريع و حول جودة بعض أشغال الطرق ووجود مطالب بافتحاص تقني للمشاريع المنجزة فالسؤال الحقيقي الذي يواجه أي خطاب انتخابي ليس، ما الشعار الأكثر إثارة…؟ وإنما أين هي الحصيلة…؟ أين المشاريع التي غيرت واقع الطرق والمسالك…؟ أين انعكست الميزانيات على الخدمات الأساسية…؟ ماذا تحقق في الماء والصحة والتعليم والنقل والتنمية الاقتصادية…؟ وما الملفات التي ظلت عالقة رغم طول فترة تحمل المسؤولية…؟

هذه ليست أسئلة عدائية،  انها  جوهر الديمقراطية المحلية والبغلمانية. فالناخب لا ينبغي أن يعامل باعتباره مجرد جمهور ينتظر شعارا جديدا في كل موسم انتخابي، انما  باعتباره صاحب حق في معرفة ما أنجز وما لم ينجز، ومن يتحمل المسؤولية عن كل منهما. وإذا كان شعار «هز قدم وحط قدم» يراد منه القول إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل وتحرك، فإن السؤال المنطقي  ايضا  يقتضي الاجابة ، لماذا لم تكن السنوات السابقة كافية لإظهار ذلك التحرك في حصيلة واضحة ومقنعة…؟

السياسة الجادة لا تخشى الأرقام، ولا تخشى المقارنة بين الوعود والنتائج، ولا تحتاج إلى تضخيم الشعارات حين تكون الإنجازات حاضرة أمام الناس. أما عندما تصبح الكلمات أكبر من الحصيلة، فإن الشعار نفسه يتحول إلى موضوع للنقاش السياسي.

و لا ينبغي أن يكون النقاش حول الأشخاص وحدهم، ولا حول الألوان الحزبية وحدها، انما  حول معيار بسيط، من يقدم للساكنة برنامجا قابلا للقياس ويفي بالوعود، ومن يقدم حصيلة موثقة، ومن يستطيع أن يفسر بوضوح ما تحقق وما لم يتحقق. فالديمقراطية ليست «هز قدم وحط قدم الاصالة باغية تخدم » الذي تم تحويره من شعار يساري  ، ورفع الشعار والصراخ في الساحتات ، الديمقراطية أن يتحرك المسؤول، ثم يعود إلى المواطنين ليقدم لهم الحساب.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.