بقلم :  مصطفى الحداد –قرر الصندوق الانتخابي في  دائرة تيفلت الرماني  اقليم الخميسات أن يرفع منسوب التوتر، وأن يترك كثيرا من الحسابات السياسية معلقة إلى آخر لحظة.فلا أحد يستطيع أن يتحدث بلغة اليقين. لكن لغة الميدان كما تقرأ محليا، تقول إن المسافة تضيق بين حسن الفيلالي، مترشح التجمع الوطني للأحرار، وعبد الصمد عرشان، مترشح الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بينما يواصل بوعمرو تغوان، مترشح حزب الاستقلال، تسجيل حضور متقدم في عدد من القراءات المتداولة وتتحرك بشرى الوردي مترشحة الأصالة والمعاصرة داخل المعادلة بقوة لا تسمح بتجاهل اسمها.

إنها ليست مباراة سياسية بين اسمين بارزين في الخريطة السياسية الاقليمية ، إنها عملية إعادة خلط لأوراق  الفيلالي وعرشان.. من يملك النفس الأطول…؟ حين يصبح الفارق ضئيلا لا تعود الأسماء وحدها كافية، حسن الفيلالي يخوض المعركة باسم حزب يقود الحكومة، فيما يدخل عبد الصمد عرشان السباق محملا بتجربة انتخابية وحضور محلي وسياسي معروف. وبين المترشحين ، فالسؤال لم يعد، من الأقوى على الورق…؟ وانما  من يستطيع أن يحول حضوره السياسي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع…؟ وهنا تحديدا تبدأ السياسة الحقيقية، بعيدا عن الصور واللقاءات والشعارات. فالانتخابات لا تمنح النقاط على عدد التجمعات ولا على ارتفاع الصوت في المنصات. الصندوق لا يعرف إلا ورقة الاقتراع.

المفاجأة في المعادلة أن بوعمرو تغوان وفق القراءات المتداولة،  لم يعد مجرد اسم ثالث يؤدي دورا ثانويا. مترشح حزب الاستقلال دخل السباق بخطاب انتخابي يركز على قضايا التنمية والتشغيل والفلاحة، ونجح في جعل اسمه حاضرا في النقاش الدائر حول مستقبل الدائرة.وإذا استمر الحضور الصاخب حتى لحظة الاقتراع، فإن معادلة دائرة  تيفلت الرماني لن تكون ثنائية كما قد يتمنى البعض.

أما بشرى الوردي، مترشحة الأصالة والمعاصرة، فقد اختارت أن تدخل المعركة من باب مختلف. انتقالها من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة جعلها في مواجهة سياسية مباشرة مع محيطها السابق، ما أضاف عنصرا جديدا إلى المنافسة. لكن السياسة الانتخابية لا تقاس فقط بخلفية المترشح أو الحزب الذي جاء منه انما  بقدرته على بناء قاعدة انتخابية قادرة على الصمود حتى يوم الاقتراع.ويبقى الصندوق هو الحكم الوحيد.

المشكلة بالنسبة إلى أصحاب الحسابات الجاهزة أن دائرة  تيفلت والرماني ليست رقعة انتخابية يمكن اختزالها في معادلة بسيطة. الجماعات، والعلاقات المحلية، ونسبة المشاركة، وحجم التعبئة، والأصوات المترددة، كلها عناصر يمكن أن تغير المشهد خلال ساعات.ولهذا فإن الحديث عن تصدر أو تراجع مترشح يظل، قبل صدور النتائج الرسمية، مجرد قراءة انتخابية قابلة للتغير.

قد يكون الفيلالي وعرشان متقاربين في السباق وفق المعطيات المتداولة، وقد يكون تغوان قد فرض نفسه بقوة، وقد تكون الوردي بصدد توسيع حضورها. لكن لا شيء من ذلك يساوي نتيجة انتخابية رسمية. في السياسة، خصوصا في الساعات الأخيرة من الحملات الانتخابية، تتكاثر الروايات كما تتكاثر التوقعات، ويصبح كل فريق مقتنعا بأن لديه المعطيات والصندوق لا يقرأ المعطيات المتداولة. الصندوق يقرأ فقط أصوات الناخبين.

وتبقى دائرة تيفلت الرماني معلقة بين أربعة أسماء وحسابات حزبية متعددة، إلى أن تغلق مكاتب التصويت وتفتح الصناديق وتبدأ الأرقام في الكلام. ساعتئد  سيتحول ما يقال اليوم في المقاهي واللقاءات الانتخابية ومنصات التواصل إلى شيء واحد، نتيجة موثقة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.