بقلم : جواد الخطابي- ليلة تاريخية من ليالي القرطاس والشعارات العرقوبية اذ شهدت مدينة الخميسات تجمعا انتخابيا باهتا لحزب الأصالة والمعاصرة في ساحة الحسن الاول، أراد من خلاله المخضرم محمد شرورو أن يستعرض عضلاته السياسية ويبرهن للجميع أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة بعد قضاء ربع قرن كامل من الزمان مسمارا في كرسي المسؤولية النيابية والجماعية دون أن يزحزحه ريح.
غير أن استعراض العضلات انقلب إلى صفعة مدوية بطلها الحضور الباهت والكراسي الفارغة التي أصيبت بالصدمة والذهول. القصة بدأت بدعاية ضخمة روجت لقرب حضور المارشال فوزي لقجع، الرجل الذي يعتقد خطأ أنه قادر على جلب تقنية (الفار ) حتى لميزانية الإقليم المتقاعدة عن توطين التنمية المستدامة، لكن ويا للأسف تخلف مول الكرة عن الموعد المضروب، تاركا وراءه منضدة خاوية وأسئلة معلقة تتلوى من السخرية.
ولمواجهة الإحراج التاريخي، لم يجد الكابران شرورو بدا من الاستعانة بالحافلات وشحن المواطنين بالجملة من الجماعات الترابية والدواوير المجاورة والفيافي النائية، في رحلة مدرسية جماعية على أمل ملء الفراغ القاتل وتغطية عيب الساحة الواسعة والمترامية الارداف . فالحشد المستورد تحول فور وصوله إلى جوقة متفرجين تائهين يتساءلون فيما بينهم عما إذا كان مهرجانا سياسيا أم محطة لنقل الركاب.
السقوط المدوي في الاختبار الأخير وضع السياسي المخضرم في مأزق أخلاقي وسياسي لا يحسد عليه، وجعل الناخب البسيط يفرك عينيه متعجبا ، فالكبران الذي عمر طويلا في كراسي البرلمان والجماعات قد عجز بعد ربع قرن من التجربة عن ملء قاعة بأبناء الخميسات دون الحاجة لاستيراد البشر عبر حافلات الدواوير، فكيف بالله عليكم سيقنع مسؤولي الدولة والمستثمرين بجلب مشاريع التنمية المستدامة للإقليم غدا…؟
فالتحليل العميق يضعنا أمام مفارقة مضحكة مبكية لرجل استنفذ أوراق الركود السياسي، اذ يطل على القوة الناخبة بوجه جديد يوزع الوعود العرقوبية بينما تاريخه شاهد على حفر العطش والتهميش والبطالة وغياب النقل المدرسي والصجة والتعليم والامن والطرقات بجماعة والماس التي تتصرف سنويا في منيزانية تقارب 18 مليار سنتيم. و دائرة الخميسات والماس لم تعد تفيدها كثرة التجوال وربط الحافلات بباب الساحات ولا القاعات ، لأن الامتحان الحقيقي ليس في قدرة شرورو على استيراد البشر وتكرار نفس الأسطوانة المشروخة بعد 25 سنة من الجلوس على الكراسي، انما في قدرته الحقيقية على مغادرة المشهد بماء الوجه حين تنطفئ أنوار الحملة ويبقى المواطن وجها لوجه مع واقع الإقليم المزري.
خلاصة القول إن تراكتور شرورو في دائرة الخميسات والماس لم يعد يحتاج للتشحيم القوي وانما إلى قطر نهائي وإحداثيات تقاعد مريح، لأنه وبكل ببساطة تعطل تماما في منعرج الأمل الأخير وسقط في امتحان الاستعراض .


![]()
