بقلم :  مريم  امزيل– هل استسلم مترشح  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  بدائرة الخميسات والماس ؟ سؤال يبدو ساخرا في ظاهره، لكنه يعكس جانبا من النقاش الدائر حول حضور رشيد الفرشيوي في سباق انتخابي شديد التنافس. فبعد موجة من المنشورات والتعليقات والهجمات الرقمية التي استهدفته،  انتظر  بعض المتربصين  أن يعلن الرجل انسحابه، أو على الأقل أن يختبئ بعيدا عن الأضواء. لكن الواقع خلال الحملة يقول شيئا آخر، الفرشيوي واصل جولاته التواصلية وظهر في عدد من الأسواق والفضاءات المحلية، محاولا تقديم نفسه والتعريف ببرنامج لائحته.

المفارقة أن الانتخابات لا تخاض دائما بالمنطق الذي تعتمده شبكات التواصل الاجتماعي. ففي العالم الافتراضي يمكن لمنشور واحد أن يصنع ضجة في ساعات، ويمكن لعبارة ساخرة أو اتهام غير موثق أن يتحول إلى حديث المدينة، لكن صندوق الاقتراع لا يقرأ التعليقات ولا يتصفح عدد الإعجابات. الصندوق، في نهاية المطاف، ينتظر الناخب.

تبدأ المشكلة الحقيقية التي تواجه مترشح الوردة، ليس بالضرورة أن تكون معركته الأساسية مع خصومه الاشداء والمتمرسين  في فن استطقاب القوة الناخبة ،  انما حول مدى قدرته على تحويل حضوره المهني والاجتماعي إلى خطاب سياسي مفهوم ومقنع للناخب المحلي والاقليمي.

فالمترشح الجديد نسبيا في المشهد الانتخابي بعد مغامرة فاشلة في الانتخابات الجماعية  يحتاج، قبل كل شيء، إلى «مران» سياسي طويل، أن يعرف متى يتحدث، وكيف يتحدث، وماذا يقول، وأن ينتقل من خطاب التعريف بالنفس إلى خطاب يلامس تفاصيل الحياة اليومية للساكنة. الناخب في دائرة  الخميسات والماس لا تنتظر  أن يعرف من هو المترشح، وإنما يريد أن يفهم ماذا سيحمل معه إلى البغلمان، وما الذي يستطيع الدفاع عنه، وما الذي يميزه عن بقية المتنافسين.

أما الدخول في معارك يومية مع صفحات التواصل، والرد على كل تعليق وكل هجوم، فقد يحول المترشح من فاعل سياسي إلى مجرد طرف في سجال رقمي لا نهاية له. والسياسة تحتاج إلى نفس أطول من عمر المنشور الإلكتروني.

ولعل أكثر ما يحتاجه الفرشيوي في المرحلة ليس المزيد من الردود، وإنما المزيد من التمرين السياسي. فالخطاب السياسي لا يولد مكتملا من أول حملة انتخابية، كما أن القدرة على مخاطبة القوة الناخبة لا تكتسب بين ليلة وضحاها. إنها خبرة تتراكم من الاحتكاك بالمواطنين، والاستماع إليهم، وفهم جغرافية الدائرة وتعقيداتها، ثم تحويل كل ذلك إلى خطاب واضح لا يحتاج إلى قاموس لفهمه.

وبينما انشغل جزء من المشهد الرقمي بالسؤال (هل انتهى رهان الوردة…؟) كان المترشح يواصل الظهور الميداني. لذلك قد يكون السؤال الأكثر دقة ،هل يستطيع الفرشيوي أن يحول الحملة من مجرد تجربة انتخابية إلى بداية مسار سياسي طويل…؟

هنا تحديدا ستظهر قيمة (المران) . فالحملة الانتخابية قد تنتهي يوم الاقتراع، لكن السياسة لا تنتهي بإغلاق صناديق التصويت. وربما يكون الدرس الأهم لمترشح الوردة أن المعركة الحقيقية ليست في عدد المنشورات التي تهاجمه أو تدافع عنه، وإنما في قدرته على بناء خطاب يستمر بعد أن تهدأ ضوضاء الشبكات الرقمية. وفي السياسة، كما في كرة القدم، لا يكفي أن تدخل الملعب بحماس كبير، لتسجيل الاهداف  أحيانا تحتاج إلى أن تتعلم أين تتمركز قبل أن تطالب بالكرة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.