بقلم : محمد الفقير –المعارك الانتخابية في دائرة تيفلت الرماني اقليم الخميسات لا تحسم بالأسماء وحدها، فالمشهد يدخل مرحلة أكثر إثارة مع اقتراب لحظة الاقتراع. فبعدما نجح حسن الفيلالي، مترشح التجمع الوطني للأحرار في فرض حضوره داخل السباق من خلال حملة انتخابية قوية وحضور ميداني لافت، تتجه أنظار المتابعين الآن إلى عبد الصمد عرشان، الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، باعتباره أحد أبرز الأسماء التي ينظر إليها باعتبارها قادرة على انتزاع أحد المقاعد البرلمانية الثلاثة.
ولا يتعلق الأمر بنتيجة محسومة، ولا باستطلاع للرأي، وإنما بقراءة لما يجري على الأرض وما يتداوله عدد من المتابعين والمحللين للشأن الانتخابي بالمنطقة، ممن يربطون حظوظ المترشحين بقدرتهما على التواصل والإقناع والتعبئة، وليس فقط بالانتماء الحزبي أو التاريخ الانتخابي.
فالمعركة الانتخابية في تيفلت الرماني وفق هذه القراءة، معركة حضور قبل أن تكون معركة شعارات. حسن الفيلالي دخل السباق بقوة واستطاع أن يحول الحملة إلى حركة ميدانية واسعة، ما جعل اسمه حاضرا بقوة في الحسابات الانتخابية. وقد وثقت تغطيات محلية تنظيم التجمع الوطني للأحرار مسيرات انتخابية حاشدة بالدائرة دعما للفيلالي، في وقت كان فيه عرشان يخوض بدوره لقاءات تواصلية مباشرو مع الساكنة والتجار والناخبين.
فإذا كان الفيلالي قد حسم موقعه داخل دائرة المنافسة بقوة حضوره، فمن سيكون الطرف الذي يستطيع أن يفرض نفسه إلى جانبه…؟ يعود اسم عبد الصمد عرشان بقوة. عرشان لا يدخل الانتخابات باعتباره اسما جديدا على المشهد. انه الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، ورئيس جماعة تيفلت، فترشيحه وكيلا للائحة وضع على عاتقه رهان الحفاظ على حضور الحزب داخل الدائرة.
ويرى متابعون محليون أن قوة عرشان في اللحظة لا تقاس فقط بحجم اللافتات أو عدد التجمعات وإنما بمدى قدرته على تحويل حضوره السياسي والاجتماعي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع. النقطة التي تجعل السباق مفتوحا. ففي انتخابات 2021، حصل حسن الفيلالي على 27.727 صوتا، بينما حصل عبد الصمد عرشان على 23.543 صوتا، فارق لم يكن بعيدا بما يكفي لتحويل السباق الحالي إلى مجرد إعادة إنتاج للنتيجة السابقة.
اليوم تغيرت المعطيات، وتغيرت الأسماء والتحالفات وطرق الاشتغال الانتخابي، كما أن دخول منافسين جدد يجعل عملية توزيع الأصوات أكثر تعقيدا. والسؤال الذي يطرحه المتابعون في الدائرة الانتخابية، ليس من الأقوى على الورق…؟ انما من من استطاع اقناع الناخب أكثر…؟ فالحملة الانتخابية في نهاية المطاف ليست استعراضا للقدرة التنظيمية . إنها امتحان يومي للمرشح، كم يستطيع أن يصل إلى الناس…؟ كم يستطيع أن يقنعهم…؟ هل يستطيع أن يحول حضوره السياسي إلى ثقة انتخابية…؟ وهل يستطيع أن يحافظ على الثقة إلى غاية لحظة وضع الورقة في الصندوق….؟ ومن هذه الزوايا مجتمعة، تبدو المنافسة بين الفيلالي وعرشان ذات خصوصية واضحة. الأول يراهن على قوة التعبئة والحضور التنظيمي، والثاني يراهن نفس المعطيات السياسية، وحضور ميداني داخل تيفلت وامتدادات انتخابية راكمها عبر سنوات.
لكن لا أحد يستطيع التكهن قبل إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج الرسمية، أن يحول المؤشرات إلى حقيقة انتخابية نهائية. ولهذا تحديدا تبدو دائرة تيفلت الرماني مفتوحة على أكثر من احتمال. فإذا كانت المؤشرات الميدانية التي يتحدث عنها المتابعون تعكس فعلا قدرة الفيلالي وعرشان على الاستقطاب والإقناع، فإن المعركة بينهما قد تتحول إلى واحدة من أكثر مواجهات الدائرة وضوحا، فيما ستبقى بقية الأصوات موزعة بين عدد من المترشحين الذين يمكن أن يؤثروا في الحسابات النهائية.
وفي النهاية فالصندوق وحده سيكشف توقعات المتابعين قد قرأت اتجاهات الناخبين بدقة، أم أن تيفلت الرماني ستفاجئ الجميع مرة أخرى. المعركة قد بدأت بحسم نسبي لموقع حسن الفيلالي في حسابات المتابعين، وتدور الدائرة على عبد الصمد عرشان ليحجز المقعد الثاني، أم أن الساعات الأخيرة ستعيد خلط جميع الأوراق…؟
![]()
